فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 63

يا ليل لا تنفد إلى الحشر دائما ... ومد على رغم العواذل غيهبا

و يا صبح لا تهجم علينا بسرعة ... وإياك أن تسفر وكن متأدبا

فمحبوبنا في آخر الليل زارنا ... وقد بشرتنا باللقاء نسمة الصبا

و لما سرى ذاك النسيم معطرا ... حسبناه بالمسك العبيق تطيبا

و داخلنا سكر عجيب ونشوة ... تخبر أن العشق من زمن الصبا

فيا صاحيا من خمرة الحب خاليا ... من الوجد ما ذاق الغرام وما صبا

تنح ودع عنك الهوى وحديثه ... وإن رمت سلوانا تروح مخيبا

ثم أنشد أيضا:

شاهدوه وقد تجلى وغابوا ... وحلا للمحب فيه الخطاب

شربوا شربة فأضحوا سكارى ... ليت شعري يا صاح ما ذا الشراب؟

كتبوا بالدّموع قصة شكوى ... فأتاهم من الحبيب الجواب

ركبوا بحر حبه ثم ساروا ... ودعاهم لوصله فأجابوا

فهم بالجسوم بين البرايا ... حضروا عند حبهم ثم غابوا

و هم في الثياب لم يبق منهم ... غير رسم تضمه الأثواب

فاقتفي إثرهم ولذ بحماهم ... يأتك الفوز والمنا والصّواب

و لما رجع الشيخ أبو الحسن الكراي المذكور من زيارة القيروان، ووصل لبلده صفاقس، لازم الاعتكاف بزاويته بصفاقس، وصارت ترد عليه الأحوال، ويتكلم في حق الواردات، فجعل منظومة وسماها «تحفة المريد وردع النفوس على نسج الشيخ الكامل سيدي أحمد بن عروس رضي اللّه عنه ونفعنا بسره آمين» .

قال الحربي: قلت: وهذا النسيج المشار إليه يعرف بالعروبي.

و قال الحربي أيضا: المشار إليه رحمه اللّه تعالى إلى ابتداء أمره وأخذه الطريق عن شيخه سيدي علي الوحيشي رضي اللّه عنهما ونفعنا بسرهما آمين:

أنا ذليل مقصر ... بالشور ليهم دعوني

نمشي ونصبح محير ... سادات قلبي جفوني

خلا وقلبي مغير ... والدمع يجرح جفوني

يا عين ابكي وغدر ... وحيشي الذي فارقوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت