معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 159
فدفنته بجنبه وجلست بين القبرين سنين فكانت فائدتي منه بعد وفاته أكثر من فائدتي في وقت حياته كنت أسأله في النوم عن مسائل، فيجيبني فرأيته ليلة في المنام فقال لي: ارجع إلى بلدك، فإنك تتزوج ويكون لك أولاد، فرجعت إلى قرميسين (1) وتزوجت وولد لي كما قال.
قال: سمع من ولده أبي داود ومحمد بن سحنون.
قلت: وسمع أيضا من محمد بن يحيى بن سلام.
قال: أخذ عنه الناس، وكان فقيها عالما ثقة من أهل العدالة عند القضاة والحكّام.
قلت: قال أبو عبد اللّه بن حرب الأندلسي: كان بيت أبي داود العطار أحد بيوتات العلم بالقيروان، وكان جدّه موسى بن حريز مولده سنة خمس وخمسين ومائة، فنشأ طالبا للعلم وسمع من علماء ذلك الزمان، ثم ولد له أحمد أبو داود سنة ثلاث وثمانين، فنشأ في طلب العلم، وسمع من أكابر الرّجال كسحنون بن سعيد، ثم ولد لأحمد محمد هذا فأقامت لهم الرئاسة وسؤدد العلم نحو مائة وثمانين سنة.
قلت: وتقدم التعريف بوالده أبي داود.
قال: وتوفي أبو عبد اللّه محمد يوم الجمعة التاسع عشر من رجب سنة ثلاثمائة.
قلت: وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
قال: ودفن بباب سلم وقبره معروف.
[تاريخ بناء المهدية سنة ثلاثمائة]
قلت: وقال التّجيبي: وفي هذا الوقت ابتدئ في بناء المهدية.
(1) في القاموس ما نصه: قرميسين بكسر القاف بلد قرب الدينور.