معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 5
سمعت جدي عبد الملك (1) يقول: ما رأيت في عصر ابن عبد الجليل رجلا أجلّ من ابن عبد الجليل، ولا أعلم منه، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه. لم تر عيني مثله وقارا، وعلما، وسمتا. وكان متفنّنا في الأدب (2) ، واللغات وروايتهما، مقدّما في معرفتهما وإتقانهما. لازمه جدّي عبد الملك وصحبه كثيرا. وقرأ عليه وانتفع به وذكر لي فهرسته (3) وأثنى عليه. توفي سنة تسع وثلاثين وستمائة رحمه اللّه تعالى ورضي عنه.
أصله من العرب، وتاب على يد الشيخ أبي يوسف الدهماني (4) ، وكان مشهورا بالعلم والصلاح.
و كان من أكابر أصحاب الشيخ في القدر لقوله: قال لي الشيخ: أنتم آخر العشر جئتموني في آخر العمر (5) . [و كان] (6) يقول: إذا سألني الفقير بلسانه حقّ له أن يقرض، وإن سألني بقلبه حقّ له أن يهجر.
و قال الشيخ جميل: كنت بالجامع مستقبل القبلة، ذاكرا، فرأيت كأن رجالا دخلوا علي من الحائط وجلسوا بقربي فأعلمته ذلك، فقال لي: يا ولدي أولئك هم الأبدال، وذلك منذ تحدثنا بذلك ما تراهم (7) من اليوم.
و سمعت الشيخ أبا يوسف يقول: «يا ولدي، القلب غيب، والحقّ غيب، ولا يدرك الغيب إلا بالغيب» .
و قال أيضا: «لسان الشيخ قلم القدرة (8) ، وقلب الفقير لوح القدرة، فما كتب قلم القدرة في لوح القدرة لا يمحى» .
و قال أيضا: «إذا رزق اللّه العبد القناعة أطلق عليه ألسنة الخلق [بالغنا» ] (9) .
(1) راجع ترجمته عند رقم (342) .
(2) ت: بالآداب.
(3) ت: فراسته.
(4) راجع ترجمته برقم (341) .
(5) ت: عمري.
(6) ت: وسمعته.
(7) ت: نراهم.
(8) ت: بالقدرة.
(9) سقط من المطبوع المحقق 4/ 6، المكتبة العتيقة تونس.