فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 114

فحدثني من نثق به قال: كنت معه في بحيرة لواتة عند الزرع، وإذا بالشيخ أحمد بن زكرياء المدافعي وهو يركض مع خيل له (1) ، فسلّم على الشيخ، فقال له:

إلى أين؟ فقال: سرق لنا البارحة جمال من نزلتنا فنحن نفتش عليها [لعلنا] (2) ندركها، فقال له الشيخ أبو زكرياء: اقصد هذا المكان، تجدها إن شاء اللّه، وأشار بأصبعه إليه كأنه يعاينها فيه، فركض إلى الموضع الذي أشار له به، فما كان إلا زمنا يسيرا، وإذا هو أتى بها. وذكر أنه وجدها معقولة في مكان منخفض من الأرض.

و توفّي أبو عمران موسى بالقيروان ليلا. وقيل له عند موته: من يغسّلك؟ قال:

الحاج علي بن قائد الإسماعيلي فقيل له: إنه في وسلات قال: يجيء إن شاء اللّه.

و رأى تلك الليلة الحاج علي المذكور في منامه كأن صومعة جامع القيروان سقطت. فتأولها أنه الشيخ موسى مات، لأنه ليس (3) أعلى منه على ما ظهر له.

فسرى بقية ليله، وبعثوا له رجلا عند فتح الباب، فتلاقيا عند باب البلد.

و دفن بباب تونس في ربوة هناك دون مقبرة الشيخ أبي الحسن القابسي. ودفن بها أولاده الخمسة، وأولاد أولاده غير واحد منهم، فإنه لم يتزوج.

و كان أولاد أولاده صلحاء، وتعلّم جماعة منهم العلم سنين، وماتوا في حال طلبهم.

و دفن في تلك الربوة جماعة ممن كانوا يعتقدون الشيخ في ربوة لطيفة احتوت على علماء، وصلحاء، وأفاضل، منهم؛ الشيخ الفقيه العدل أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم الحنضلي، وكان يشهد بين الناس بلا أجرة، ويقرأ ختمة من القرآن في كل يوم. وجرت عادتي نكثر من الزيارة لهم ومن تلاوة القرآن وننوي ثوابه لهم رضي اللّه عنهم (4) .

364 -ومنهم أبو العباس أحمد الأنصاري شهر الدباغ رحمه اللّه:

قال شيخنا البرزلي: لا أتحقق أنه قرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد الرماح، وإنما كان معاصرا له أو قريبا.

(1) ت: معه.

(2) ت: إن كان.

(3) ت: ليس «فيها» .

(4) إسقاط صيغة الترضي من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت