فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 113

قال شيخنا أبو الفضل البرزلي، فقلت له: إن أبا عمران موسى المناري كان يجيزه فقال لي: ما نعرف هذا من يكون، فقلت له: إنه لم يصل إلى تونس، وهو فقيه مدرك.

و ترك رحمه اللّه أولادا خمسة، كلّهم صلحاء، منهم: الشيخ الفقيه العدل أبو العباس أحمد، وهو الذي كان يقرأ على شيخنا أبي محمد الشبيبي العشر، وحديث مسلم، ودولة في الرقائق. ويحضر مع ذلك دول التهذيب، ودرس بعد موت الشيخ بمسجد ولده (1) وهو المعروف بمسجد أبي علي حسن بن خلدون البلوي. وقرأت عليه فيه مدة، ومنهم أبو زكرياء يحيى المذكور. ظهرت له كرامات مع العرب، انتفع الناس به في حرثهم زمن غفلة العرب، فبظهور كراماته خافوه، فكانت له حرمة هائلة.

فحدثني رحمه اللّه تعالى بسؤالي له عما جرى له لمّا كان عند أولاد أبي عيسى شاوية كبيرة، فأخذ يحدثني (2) وهو مستحشم. قال: كان أولاد أبي عيسى يعطوننا زكاة مواشيهم، أظنّه قال: ما يباع بنحو التسعين دينارا ذهبا، آخذها أنا وإخوتي، ومنها يمشي حالنا، وكان لهم اعتقاد في والدنا وذريته. فكنت عندهم ففاضت (3) عليهم حجري بخيلهم، ورجالهم، ونجعهم، فغلبوهم، وسلبوهم، وأخذوا مواشيهم، وكان معي بعض نساء ورجال قليلون، فأرادوا أخذهم فاستغاثوا بي فتحرّك خاطري، فأخذت مزراقا وعملت عليها عمامتي علاما، وركضت في أثر الخيل بمن معي، فهرب من كان أمامنا من الخيل، وتركوا الغنائم (4) . [قال: ثم إننا زدنا] (5) في أثرهم، وتحايا الناس وأعطوا بالأعقاب، ولا من يصدّ، حتى ردّت الناس جميع مواشيهم، وأخذوا نجعهم، وقتل من العرب جماعة يزيدون على عشرة، فقيل للخيل: ما هروبكم مع كثرتكم؟ وما وراءكم أحد إلا من هو كالعدم؟

قالوا: لما رفع ذلك العلام رأينا تلك الأماكن كلّها مملوءة خيلا ورجالا، ففررنا بأنفسنا قاصدين سلامة رقابنا، ورأينا الخيل ليست تشبه خيل إفريقية، واشتهرت هذه الكرامة فظهر بها ما بعد.

(1) ت: والده.

(2) ت: يكلمني.

(3) ط: فهاضت.

(4) ت: الغنم.

(5) ت: فزدنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت