معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 162
كان (1) قد تقدم أنه قرأ على الشيخ أبي الحسن علي الشريف، عرف العواني، وكان اعتماده عليه (2) ، وقرأ أيضا على أبي عمران موسى المناري، وأبي محمد عبد اللّه الحجابي، وأبي عبد اللّه محمد القلال، وارتحل لتونس، فقرى بها زمنا يسيرا على الشيخ المفتي أبي عبد اللّه محمد السكوني.
و قرأ عليه خلق كثير وانتفعوا به، كشيخنا البرزلي، وأبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر الفاسي، وأبي يوسف يعقوب الزعبي، وأبي العباس أحمد بن عفيف القمودي، وأبي حفص عمر بن إبراهيم المسراتي، وأبي العباس أحمد الترهوني، وأبي محمد بن عبد اللّه بن علي الشريف، عرف التكودي، وأبي عبد اللّه محمد بن محمد بن مسعود الكنائسي، وأبي عبد اللّه محمد بن علي القيسي الرماح، وأبي العباس أحمد بن محمد بن يونس الغساني، يعرف بابن قطانية، وأبي العباس أحمد بن موسى المناري، وغيرهم؛ وكل من قرأ عليه وحضر ميعاده من العامة، يجد عنه زيادة ببركته مع ما يرجو في الآخرة.
فحدثني الشيخ العدل الفقيه القاضي أبو العباس أحمد بن يوسف الترهوني المتقدم ذكره، قال: حدثني من يوثق به أنه رئي في منامه كأن قائلا يقول له: «كلّ من قرأ على الشّيخ الشّبيبي فإنه من أهل الجنّة» .
و قال شيخنا البرزلي: ما رأيت بإفريقية ولا بالمشرق [مثله] (3) .
و كان سافر للحج في حياة شيخه العواني وجاور بالمدينة سنة، وعمل على الإقامة هناك، وهرب من القيروان لما يقال: الواقف فيها لقضاء حوائج الناس من التعب، فكلمه الشيخ يعقوب الزعبي في المشي معه للقيروان، فأبى، فألحّ عليه، وهو يتمادى على الهروب، فقال: تجيء وأنت كاره، ويكون منك عبد اللّه، فكان كذلك حسبما تقدم بسطه، فهو حجّ حجّتين.
(1) سقط من: ت.
(2) سقط من: ت.
(3) زيادة من: ت.