فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 163

و لمّا وصل لبلده، وجد شيخه العواني قد مات، وجلس للتدريس أبو الحسن علي بن حسن الريابي، يعرف بابن أبي قيراط، في مسجد الحضريين، فحضرت عنده يومئذ، فعظمني، فاستحييت من حضوري عنده. فمشيت لتونس فقرأت بها على من تقدم [ذكره] (1) .

قلت: والشيخ أبو الحسن هذا كان فقيها، حاذقا، ثقة، كنت أقرأ عليه ابن الحاجب في توابع الأنكحة فيفسّر لي تفسيرا حسنا، لا يغلط في شيء من غير أن لا يطالع شرحه بحال، ولم يكن عنده.

و أما شيخنا أبو محمد الشبيبي فكان عالما، عاملا، ورعا، واعظا، فصيحا، ثبتا، ثقة (2) ، سخيا، على قدر حاله، له قبول حسن، ووجه حسن. لا يمشي في سوق ولا غيره، وإنما هو من مسجده لداره، إلّا لأمر مهمّ، كزيارة من يمرض من أصحابه، أو صلاة على جنازة استئذن عليها، أو لصلاة الجمعة.

فكان من يلقاه في غالب الحال يبوس (3) يده، ويتبرك به، ويقبل هو رأسه ويسأله عن حاله وحال والده، فكان محبوبا في الناس.

و درس العلم فيما ذكر لي بعض أصحابنا نحو خمسة وثلاثين عاما، وقرأت عليه نحو ربع رسالة أبي محمد بن أبي زيد، وجملة من ابن الحاجب مقدار ما قرأت في شتوتي (4) ، وبعض أخرى (5) .

و مات رحمه اللّه تعالى.

قال شيخنا البرزلي: كان يجلس في أيام قراءتنا عليه في مسجد المعلّق من قرب طلوع الشمس إلى أذان الظهر، نقرأ عليه في الزمن المذكور عشرين دولة.

قلت: وصفة ميعاده في زماننا أنّ الشّيخ كان يصلّي الصّبح في مسجد دار الشيخ ابن أبي زيد. وينوب عنه في مسجده في هذا الوقت تلميذه الفقيه أبو عبد اللّه محمد الظريسي (6) ، ويبكر بذلك، فإذا صلّى أتى جماعة من أصحابنا المجتهدين في تلاوة

(1) سقط من: ت.

(2) سقط من: ت.

(3) يبوس: كلمة عامية بمعنى يقبّل.

(4) المراد به فصل الشتاء.

(5) كلمة غير تامة لعله يريد بها «مصادر أخرى» .

(6) ت: الضريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت