فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 17

انقطع إلى اللّه عزّ وجل ورفض الدنيا، وتجرد لأعمال الآخرة، مجتهدا في ذلك على أقوم طريقة، حسن الخلق، صابرا لمن جفا عليه، قليل المال، صابرا، قانعا، راضيا باليسير من المطعم والملبس. وصفه بذلك جدّي عبد الملك، وروى عنه كثيرا، ولازمه عمرا طويلا. وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه. وقرأ القرآن بالروايات السبع ببلده على الفقيه المقرئ أبي إسحاق إبراهيم، بن محمد، بن عبد الرحمن، بن محمد، بن وثيق. توفي سنة 659 ه (1) منسلخ شوال من العام المذكور. رحمه اللّه تعالى ورضي عنه آمين.

335 -ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن عيسى بن عبد الرحيم بن عبد العزيز بن عوانة الحسني:

قال العواني: كان فقيها، محدثا، ثقة، بصيرا بالحديث وعلله، قديم الطلب، وافي الأدب، عني بالعلم وجمعه والاجتهاد فيه، مع صلاح الحال، والتّعفّف والانقباض، والتحفظ من الناس، ولم يزل نشر (2) العلم ديدنه، والتدريس والاستماع مسافة عمره شأنه. وأقام على حاله ببلده فوق العشرين سنة. فحسده فريق من أهل بلده، لتقصيرهم عن شأنه، حتى أدّاهم ذلك إلى التمويه (3) عليه بحبائل نصبوها، وأكاذيب كذبوها، ولا غرو فالجاهلون لأهل العلم أعداء. ثم انجلت تلك الغيابة الناشئة في أفق الغي، الحاملة لما شاءه الغي، والحسد من صواعق الطّغيان والبغي، وأعقبها زهده في جوارهم، وخروجه عن موضع قرارهم. فخرج عنهم إلى تونس فحلّ من أهلها على الترحيب والتكريم، واحتلّ منهم بمرقاة الإفادة والتعليم. وأقام بها سنين عديدة منتصبا للإقراء، ملحوظا بعين الأكابر والاعتناء.

و كان شيخنا الشيخ الفقيه الإمام أبو القاسم ابن أبي بكر اليمني [يوالي الثناء عليه بالعلم والحفظ وحسن الإدراك. سمعته غير ما مرة] (4) يقول: هو أحفظ من لقيت.

و حدثني أيضا عنه أنه سمعه يقول: عندي مسائل ألفية درست فيها ألف مرة.

(1) كتبت أحرفا. وهكذا في سائر السنوات.

(2) ت: بنشر.

(3) ت: التصويب.

(4) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت