فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 50

مقامات الأولياء خصوصا جاره الشيخ القديدي بقوله ما ذكر. وتوفي الشيخ محمود هذا في أول ربيع الثاني عام ثمانية وسبعين ومائتين وألف ودفن جوار جده المترجم له رحمه اللّه.

25 -أبو عبد اللّه طراد القمودي:

قال الحربي: بقاف معقودة أخبرني الشيخ المرادي قال: كان سيدي طراد ذات يوم عشيّة جالسا مع بعض الولاة في شهر رمضان، فأرسل اللّه سبحانه وتعالى سحابا عظيما، وأظلمت الآفاق واشتدّ الظلام، وظنّ الوالي (1) ظنا قويا، وتحقّق أنّ اللّيل قد دخل، فأمر بإحضار الطعام، فأحضر، وقال للشيخ: كل يا سيّدي. فأجابه بقوله: أنا صائم، فقال له: اللّيل قد دخل، وانقضى النّهار، وأنا أريد أن أفطر، فكل معي، فامتنع وقال له: أنا صائم فأفطر الوالي، فبينما هو يأكل إذ انجلى السّحاب، وكشف عن الشمس.

قلت: مثل هذا يحتاط فيه حتى غير الوالي، وإنما الوالي نهم يحب الطعام وليس له صبر على الجوع، ويجب على الشيخ نهيه عن الإفطار، ويعلمه ببقية النهار، ولا يثبت مثل هذه، وإنما يثبت شهرته بالصلاح، وقد كان للناس فيه اعتقاد كبير كما بلغنا ما اشتهر عنه؛ أنه كان يدرس بداره ولها شبّاك يفتح إلى المرير، وشيخه يأتيه ويدارسه من الشباك ويقول له: هي لك يا طرّاد، تأخذ علمك من الطاقة على أفواه المشايخ يعني بذلك الشيخ نفسه، لأنه كان ممدا له وكما بلغنا صحبته لأولياء وقته له وإطعامه للطعام، وطوع الأمراء المراديين له، وما ذلك إلا عن برهان رأوه منه وقال: ولم أقف على تاريخ وفاته، وقبره بزاويته الشرقية المفتح بالمرير الموصل شرقية لسوق الخضر داخل مدينة القيروان وعلى قبره قبة لها أنوار وهو مزار.

(1) الولي: من تولى الحق أمره، وحفظه من العصيان، ولم يخله ونفسه بالخذلان، حتى يبلغه في الكمال مبلغ الرجال. قال اللّه تعالى: وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [الأعراف: 196] انظر:

اصطلاحات الصوفية لعبد الرزاق الكاشاني ص: 76.

أمّا الوالي: من جعله اللّه واليا للناس بالظهور في مظهره باسمه الوالي، فهو يلي نفسه وغيره بالسياسة الإلهية، ويقيم عدله في عباده، ويدعوهم إلى الخير، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر. اصطلاحات الصوفية ص: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت