فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 115

و قطع شيخنا ابن شبل بأنه كان معاصرا له، والذي كنت نفهم من كلامه، أنه قرأ عليه، وكان فقيها صالحا ورعا، له كرامات وبراهين، وكان يعمل الميعاد بالمسجد (1) المعروف بمسجد الدباغ المعروف به وبأسلافه.

قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن شبل: كنت يوما في ميعاده، فقام ولده بعد (2) [أن] (3) سمع بعض دول الميعاد، وخرج وعليه فروة مسجفة وهو يمشي متبخترا، فقلت في نفسي: هذا ولد الشيخ! هلّا كان كذا وكذا! فأجابني والده على الفور بلسان عال (4) : أ لم (5) يقل اللّه عزّ وجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في أبي طالب: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [القصص: 56] ومن يكون أحمد الدباغ؟

قال: وقال له رجل: ناشدتك اللّه إلّا ما عرّفتني برجل من أهل الجنة من أهل القيروان، فلامه على قوله ثم قال له: إذا كان من الغد بكرة فالذي يجلس عند السارية فهو من أهل الجنة، إشارة منه لسارية محدودة تحت صومعة الجامع على يمين الداخل للمسجد، فجلس عليها في الوقت رجل مختلّ العقل.

و حدّثني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن زردوم بن غيث الحكيمي، عن الشيخ الصالح سلام بن محمد الجيفري، عن صدقة اليفرني، وكان من الصالحين، أنه دخل على الشيخ أبي العباس أحمد هذا فقال له: يا صدقة، هذه البلد ما فيها (6) رمان ولا سفرجل ولا ليم (7) ، فخرج صدقة من الفور، ولبس مرقعة (8) من خوف العرب، ومشى لتونس على رجليه ولم يعرفه، واشترى من ذلك ما ملأ قفّتين، وعملهما على عاتقه واحدة من قدام، والأخرى من وراء، وخرج. قال: فلما خرجت من تونس، وجدت خيلا من العرب، وعندهم فرس لا راكب عليها، فقالوا لي: اركب عليها (9) ، واحمل عليها رحلك، فأبيت، فألحّوا علي وتوعّدوني إن لم أفعل، ففعلت ما قالوا، حتى وصلت معهم القيروان، فنزلت، ودخلت على الشيخ كما أنا، وسلمت عليه، فردّ علي السلام وبادرني بقوله: يا صدقة، من أين ركوبك الخيل؟ فقلت: من الموضع الذي رأيتهم.

(1) ت: في المسجد.

(2) محو في: ت.

(3) زيادة من: ت.

(4) ت، ط: عالي.

(5) ت: لم.

(6) ت: ما فيها «اليوم» زيادة اليوم.

(7) ليم: البرتقال.

(8) ت: مرقعته.

(9) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت