فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 66
المذكور، قام بعده بزاويته المذكورة الشيخ سيدي سعيد المذكور، فصار يأخذه الجذب والحال، إلى أن غلب عليه وتقوّى به الحال، فكان إذ اشتد به الحال، وتقوى عليه، لا يقدر أحد من الناس أن يقربه ولا يقابله، إلّا رجل واحد عيّنه له الشيخ سيدي علي الوحيشي قبل وفاته وأمره بامتثال أمره بالسّمع والطاعة له، ثمّ إن هذا الرجل أمر الشيخ سيدي سعيد بالتزويج، فامتثل أمره وزوجه بابنة محمد خوجة من الأتراك كان ساكنا بالقيروان، فولدت له ولدين، اسم أحدهما أحمد، والآخر علي وصار ذلك الرجل إذا أخذ الشيخ الحال، يقوم بشئون الزاوية تارة يشتد به الحال حتى يضرب الناس بالعذرة، فمن اعتقد فيه وجد ريحها طيبا من أعلى الطيب حتى أنه ضرب يوما الأمير مراد بأي بالعذرة وأصابت ثيابه، فحلف لا يزيلها من ثيابه، وأدخلها في صندوقه بما فيها، فكان إذا فتح الصندوق وجد له رائحة عجيبة لم يشم مثلها.
قال: قال: ومن كراماته رحمه اللّه تعالى أنه أتاه رجل من أحفاد الشيخ الهاني بزوجته في هودج طالبا للذرية فلقيها الشيخ خارج القيروان فانزل المرأة من الهودج وصرعها وصار يمعكها بيده ورجليه، فأخذ زوجها ثوبا، وألقاه عليهما، فاجتمع الناس عليهم، وصار من لا يعتقد يضحك ويقول للرجل: أرضيت بهذا الفعل مع زوجتك؟ ويضحكون منه استهزاء به، وهو لا يلتفت إلى قولهم ولا حصل في قلبه شيء من ذلك، بل ما زاده ذلك إلا اعتقادا فيه، ثم قام الشيخ وكشف عورته للحاضرين فإذا هو ليس له ذكر وإنه مجبوب ثم التفت إلى زوجها وقال له: سترتنا سترك للّه تعالى في الدنيا والآخرة، فارجع بزوجك ولا تدخل القيروان فرجع الرجل بزوجته، ولم يدخل فبارك اللّه له فيها إلى أن ولدت له سبعة أولاد ذكورا، ولا زالت ذريتهم مستورين إلى الآن ببركة دعاء الشيخ.
قال: ومنها أنه كان وقع (1) مرّة على حماره بسوق القيروان، فظهر لمن لا
(1) هذه وقاحة وفعل خطير يقتضي القتل استنادا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم من رواية ابن عباس رضي اللّه عنه:
«من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة» أخرجه الترمذي في السنن، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة، حديث (1455) . وهو حديث صحيح.
و أبو داود في السنن، كتاب الحدود، باب فيمن أتى بهيمة حديث (4464) ، وابن ماجة في السنن، كتاب الحدود، باب من أتى ذات محرم، ومن أتى بهيمة، حديث (2564) 2/ 856.