فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 67

يعتقد فيه، أنه يعالج في الجماع، وظهر لأهل الاعتقاد أنه ما وقع منه ذلك إلا لأمر اللّه تعالى وهو أعلم به منهم، وقيّدوا تلك الواقعة في تلك الساعة فبعد أيام جاء ابن صابر السوسي من سفر الحج وقدم للقيروان ومعه هدايا وتحف أتى بها للشيخ وأخبرني قال: كنّا مسافرين في مركب ودخلنا بالبحر، فانخرقت المركب ودخلها الماء فأشرفنا على الهلاك فالتجأنا إلى اللّه تعالى، واستغثنا (1) بالشّيخ سيدي سعيد الوحيشي في اليوم الفلاني في الساعة الفلانية، فإذا بالشيخ واقف على جانب المركب واضعا ذكره في محلّ الخرق، فانسدّ الخرق بقدرة اللّه تعالى، ونجّانا من الخرق ببركته، فقابلوا ما كتبوه بما خبرهم به ابن صابر، فإذا هو وقت وقوعه على الحمارة.

قلت: ولقد ذكرنا الشيخ سيدي عبد الوهاب (2) في ترجمة الشيخ علي الوحيشي المجذوب بأنه كان يفعل في إناث الحمير (3) كثيرا مثل هذا الشيخ وذلك في طبقاته.

قال الشيخ الشعراني: وسألت سيدي علي الخواص على ذلك فقال: إنهم من أرباب الأحوال يفعلون ذلك في الظاهر والباطن في إصلاح الأمور، وكلام علق في ذهني هذا معناه، والسؤال أتشكّك فيه، هل سأل من ذكر أو سأل سيدي محمد بن عنان (4) انظر الطبقات.

قال الشيخ: قال: ولما دخل الأخوان محمد وعلي ولدا مراد بأي اجتمعا بالشيخ فقال الشيخ لعلي: ائتيني بولدك مراد، وكان صغيرا فأتاه به فمسكه الشيخ بيده وقال له: يا مراد، يكون خلاء القيروان على يدك، ويكون قتل الشريف العواني على يدك، يا مراد وتفسد في الأرض يا مراد، وتقتل الناس ظلما وبغيا. فقال له والده: يا سيدي لو نعلم وقوع ذلك منه لضربت عنقه. فقال له الشيخ: يا علي أ ترد

(1) الاستغاثة تكون باللّه تعالى وحده، دون غيره.

(2) هو أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي الأنصاري الشافعي المصري المعروف بالشعراني المتوفى سنة 973 ه. صاحب كتاب: الطبقات الكبرى المسماة: ب «لواقح الأنوار في طبقات الأخيار» طبعته دار الفكر لبنان في حجم كبير أوراقه صفر، وطبعته أيضا دار الكتب العلمية سنة 1997 بيروت- لبنان.

(3) (*) إذا كان عقل المرء يصدّق مثل هذا الضلال، فقد طمس على قلبه.

(4) انظر ترجمة «محمد عنان» الطبقات الكبرى للشعراني ص: 445 - 450 طبعة دار الكتب العلمية، وص: 117 دار الفكر- لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت