فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 68
أمرا كان في الكتاب مسطورا فآل الأمر إلى أن كبر، وصدر منه جميع ما ذكر إليه رحمه اللّه تعالى.
قال الحربي: قال: ومنها ما ذكره الشيخ الخطيب أبو فارس عبد العزيز الفوراتي الصفاقسي رحمه اللّه تعالى قال: كنت يوما بمدينة القيروان مارّا ببعض طرقها، فوجدت الشيخ سيدي سعيد الوحيشي رضي اللّه عنه بحانوت ودار عليه خلق كثير وهو يقرأ في بعض آيات القرآن العظيم على غير وجهها قال: قلت في نفسي:
هذا المجنون هكذا يكسر في كلام اللّه! فإذا به قد خرج من الحانوت وهو ينادي بأعلى صوته يرفع كما أنزل يرفع، كما أنزل رغما على أنف عبد العزيز الفوراتي قال: فتبت إلى اللّه تعالى من ساعتي واعتقدت فيه كثيرا رضي اللّه عنه ونفعنا بسرّه آمين.
قال: توفي الشيخ سيدي سعيد رحمه اللّه تعالى ليل الخميس لعشر بقين من شوال المبارك عام واحد ومائة وألف، ودفن بزاويته وقبره بجوار قبر الشيخ سيدي علي الشارف المذكور، وملاصق له من جوفيه ثم توفي بعده ابنه سيدي أحمد، ودفن بالزاوية المذكورة، وقبره بجوار قبر سيدي علي الشارف المذكور في الوسط، وقبر سيدي سعيد جوفي عنه، وقبر سيدي أحمد قبلي عنه وعليهم ثلاث ثوابت رحمة اللّه تعالى عليهم. ورثى الشيخ الصالح سيدي علي بن محمد الغربي الشّيخ علي الوحيشي الشارف المذكور بقوله:
الدّهر أدبر والنوائب أقبلت ... والأرض من بعد القرار تزلزلت
و تراسلت سحب الغمام على الورى ... أو ما تراها بالمدامع أرسلت
و استلت الأيّام صارم بغيها ... ودعت نزال النهب ما قد حاولت
فاسترجعت بالرغم ما منحت لما ... قد عوضته بضده واستبدلت
تبّا لها ما كان أسرع بطشها ... بذوي الفضائل والنّهى قد أمهلت
لا تأمنن دنيا تريك سلامة ... حتى إذا ما أبهجتك تحوّلت
كيف الأمان لها وقد أودت بمن ... فاقت فضائله الأنام وفضلت
شيخ زكيّ فاضل ورع تقيّ ... من نسكه آياته قد فصّلت
يكنّى أبا الحسن ابن من بحياته ... ومماته عنه السعادة ما خلت
يدعى وحيشي وذاك لما رأى ... الدنيا من الإيحاش حين له تلت