فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 211

كثيرة، وكرامات شهيرة، منها أنه مرّ على ماجل القيروان وقد جفّ منه الماء والناس في عطش شديد فشقّ عليه ما الناس فيه، فلما كان بعد ذلك أتى الوادي وامتلأ الماجل، فخرج إليه الناس وخرج الشيخ، فرآه مملوءا ماء والبرك تعوم فيه، فتفكر في ذلك مليا ثم غاب عن حسّه فلم يشعر، وإذا الشيخ جالس في وسط الماء والناس ينظرون إليه، فتوهموا أنّه سقط فبادروا إليه وأخرجوه فوجدوا ثيابه وقدميه لم يبلها ماء البتة، وهذه الحكاية يرويها جمهور أهل القيروان.

و أخبرني أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن المؤدب المعروف بابن شيخ الرباط وغيره من الثقات؛ أنّ الشيخ أبا عبد اللّه كان عندهم في الدار يخلو في غرفة وقد أغلقوا عليه الباب بقفل حصين، فصنعوا ليلة سماعا في أسفل الدار، وحضر فيه طائفة من الصالحين فلم يشعروا إلا والشيخ أبو عبد اللّه بينهم، فصعدوا إلى الغرفة فوجدوها مقفلة كما كانت، وأخبرني الشيخ أبو الحسن بن علي بن يخلف اللواتي، أن الشيخ أبا عبد اللّه استدعى أبا القاسم المازري إلى مكان فقيل إنه رمد! فقال: لا بد من إتيانه فأتوا به يقودونه وعيناه كأنهما علقتان، فبصق الشيخ في عينيه فبرىء من ساعته وعاد إليه نور عينيه. وأخبرني والدي رحمه اللّه أن أمي اشتهت عليه وهي حامل بي القثاء في زمن الشتاء، فمشى إلى كدية عند باب الجلادين عادة الناس الجلوس عندها، فوجد فيها أصل قثاء فيه أربعة جروات من القثاء قد امتدوا طولا.

و أخبرني أبو زيد عبد الرحمن بن سلامة البادسي قال: كنا عند الشيخ أبي عبد اللّه فاستأذنه قوال في أن يقول شيئا، قال: فورد على الشيخ وارد حال فقام قائما على قدميه، وكان قد أقعد قبل ذلك بمدة من الزمان وأخبرني أبو زيد أيضا قال: قال لي الشيخ أبو عبد اللّه زرت يوما: قبر الشيخ أبي الحسن القابسي فلما وضعت يدي على تربته، تعلق في يدي منها رائحة مسك أذفر بقي في يدي أياما كثيرة حتى كنت أخفي يدي خوفا من الناس أن يظنوا أني طيّبت يدي، ومناقبه كثيرة وقد ألّفت فيها جزءا. توفي رحمه اللّه يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شعبان المكرم سنة ثمان عشرة وستمائة، وحضر جنازته عالم من الناس قلّ ما اجتمعوا على جنازة غيره في وقته، وكسروا نعشه من كثرة ازدحامهم عليه، وأخذوا تراب قبره للاستشهاد به، ودفن بمقبرة باب تونس وقبره معلوم رحمه اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت