فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 33
العجيبة التي لم ير مثلها وضاق بهم الفضاء وتواعد الناس أن ينظروا في الزّاد وآلة السفر إلى يوم السبت، وذلك يوم الاثنين وركب بعض الشيوخ من الموضع إلى الجامع بالسلاح وشقوا السماط بالقيروان وزادوا في استنهاض النّاس فلما كان يوم الجمعة اجتمعوا في الجامع وركبوا بالسّلاح الكامل، وعملوا البنود والطّبول وأتوا بالبنود فركزوها قبالة المسجد (1) المعروف بالحدّادين، وكانت سبعة بنود:
الأول: أصفر لربيع القطّان مكتوب عليه البسملة ومعها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
و في الثاني: وهو لربيع أصفر أيضا: نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ [الصّف: 13] على يد أبي يزيد: «اللهم انصره على من سبّ نبيك» (2) .
و في الثالث: وهو أصفر، أيضا لأبي الربيع: بعد البسملة: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) [التوبة: 12] .
و في الرابع: وهو بند أحمر لأبي الفضل عباس الممسي: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
و في الخامس: وهو بند أخضر، لمروان العابد (3) بعد البسملة: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) [التّوبة: 14] .
و في السادس: وهو بند أبيض بعد البسملة: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق.
و في السابع: وهو لإبراهيم بن العشا وكان أكبر البنود لونه أبيض لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التّوبة: 40] فلما اجتمع النّاس وحضرت صلاة الجمعة، طلع الإمام على المنبر، وهو أحمد بن محمد بن أبي الوليد، وكان أبو الفضل الممسي هو الذي أشار به وخطب خطبة أبلغ فيها، حرّض النّاس على الجهاد وأعلمهم بما لهم فيه من الثوب وتلا هذه الآية:
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [النّساء: 95] الآية، وقال: يا أيها
(1) في الرياض: باب المسجد 2/ 341.
(2) الرياض: 2/ 341.
(3) في الرياض: المتزهد 2/ 342.