معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 34
الناس جاهدوا من كفر باللّه وزعم أنّه ربّ من دون اللّه وغيّر أحكام اللّه عزّ وجل وسبّ نبيّه وأصحاب نبيّه وأزواج نبيّه، فبكى الناس بكاء شديدا وقال في خطبته:
«اللهم إن هذا القرمطيّ (1) الكافر الصّنعاني المعروف بابن عبيد اللّه المدعي الربوبية من دون اللّه جاحدا لنعمتك كافرا بربوبيتك (2) طاعنا على أنبيائك ورسلك، مكذبا لمحمد نبيك وخيرتك من خلقك سابّا لأصحاب نبيك وأزواج نبيك أمهات المؤمنين، سافكا لدماء أمّته، منتهكا لمحارم أهل ملّته، افتراء عليك، واغترارا بحلمك «اللّهمّ فالعنه لعنا وبيلا، واخزه خزيا طويلا، واغضب عليه بكرة وأصيلا، «و اصله جهنّم وساءت مصيرا» (3) بعد أن تجعله في دنياه عبرة للسّائلين، وأحاديث للغابرين، واهلك اللهم متبعه وشتّت كلمته، وفرّق جماعته واكسر شوكته «و اشف صدور قوم مؤمنين منه» (4) . ونزل، فجمع الجمعة ركعتين وسلّم وقال: إنّ الخروج غدا يوم السبت إن شاء اللّه، وركب ربيع القطّان فرسه وعليه آلة الحرب، وفي عنقه المصحف، وحوله جمع من النّاس من أهل القيروان متأهبون معتدّون لجهاد أعداء اللّه، عليهم آلة الحرب، فنظر إليهم ربيع القطان فسرّ بهم وقال: الحمد للّه الذي أحياني حتى أدركت عصابة من المؤمنين اجتمعوا لجهاد أعدائك، وأعداء نبيّك، يا ربّ بأي عمل، بأي شيء وصلت إلى هذا؟ ثم أخذ في البكاء حتى جرت دموعه على لحيته ثم قال: واللّه لو رآكم محمد صلّى اللّه عليه وسلم كثيرا لسرّ بكم (5) . قال: وكان ممن
(1) نسبة للقرامطة وهي حركة دينية سياسية منقرضة، تنسب إلى حمدان قرمط من دعاة الإسماعيلية، ظهر في العراق سنة 258 ه، انتشروا لا سيما في البحرين واليمن، واستولوا على مكة سنة 317 ه، ونقلوا منها الحجر الأسود ثم ردّوه بعد اثنتين وعشرين سنة. وجاء في البيان المغرب: أن الحجر الأسود أرسله اللعين الجنّابي إلى عبيد اللّه بالمهدية فلم يلبث إلّا أيّاما وهلك كما ذكرنا، فلما دفن طرحته الأرض، ثم دفن فطرحته الأرض ثلاثا، فقيل لابنه أبي القاسم: «إن هذا لأجل هذا الحجر فاردده حيث كان!» فأمر بإخراجه وردّه إلى موضعه؛ فعند ذلك استقرّ عبيد اللّه في قبره 1/ 285.
(2) جاء في البيان بعد هذا: «فانصرنا اللهم عليه، وأرحنا منه ومن دولته واصله جهنم وساءت مصيرا بعد أن تجعله في دنياه عبرة للسائلين، وأحاديث في الغابرين، وأهلك اللهم شيعته، وشتّت كلمته» 1/ 285.
(3) مقتبس من قوله تعالى: نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيرًا [النّساء: 115] .
(4) مقتبس من قوله تعالى: وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [التّوبة: 14] .
(5) انظر الخبر في الرياض 2/ 343 - 344.