فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 30

قلت: قال أبو بكر المالكي: «رأى أنّ الخروج مع أبي يزيد الخارجي وقطع دولة بني عبيد؛ فرضا لأنّ الخوارج من أهل القبلة لا يزول عنهم الإسلام (1) ويرثون، ويورثون، وبنو عبيد ليسوا كذلك، لأنهم مجوس، زال عنهم اسم المسلمين فلا يتوارثون معهم ولا ينتسبون إليهم» (2) .

قال: فمات بالوادي المالح قرب المهدية ولم توجد له جثّة ولا بغلة حماه اللّه منهم حيا وميتا، وروى أن بعض أقاربه وجده في القتلى وبه رمق، فقال: يا بني حول وجهي إلى المهدية لئلا أموت وأنا مولّ ظهري إلى هؤلاء القوم، فلما مات هدم عليه جرف فأخفاه عنهم وكانوا في غاية الطلب لرأسه.

قلت: وأراد بقوله: وبه رمق من جراحات وقعت له في القتال، وهو كذلك في أحد القولين وقيل: إنه سقط من على دابّته لما وقعت الهزيمة فدرسته البهائم حتى مات، وهذا لا ينافي ما قاله أنه وقعت به جراحات فهو رحمه اللّه مات شهيدا لقول أبي الحسن بن الحلاف سمعته يقول: قتالهم أفضل من قتال المشركين. قال أبو عبد اللّه الفقيه الأجدابي لأبي الحسن: «أنت سمعت هذا من أبي الفضل؟ فقال:

نعم» (3) . وقبله المالكي وهو بيّن لأنّهم كفّار متصلون ببلاد الإسلام ويحكمون فيهم بما يريدون من قتل أو ضرب أو سجن أو غير ذلك، بخلاف كفّار منفصلين عن بلاد الإسلام. وقال أبو محمد بن أبي زيد: وددت أن القيروان تسبى، ولم يقتل أبو الفضل. وهذا منه رحمه اللّه مبالغة لأنّها لا تسبى حتى يموت خلق كثير.

قال: وكانت وفاته يوم الاثنين لثمان بقين من رجب سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ورثاه الفقيه أبو محمد بن أبي زيد بمراث تركتها لطولها (4) .

(1) في الرياض: اسم الإسلام 2/ 297.

(2) الخبر في الرياض: 2/ 297 - 298.

(3) الرياض: 2/ 297.

(4) راجع لأبي محمد بن أبي يزيد مرثية مطولة يرثي بها أبا الفضل الممسي هذا مطلعها في الرياض: 2/ 300:

0@يا ناصرا للدين قمت مسارعا

و بذلت نفسك مخلصا ومريدا

و ذببت عن دين الإله مجاهدا

و ابتعت بيعا رابحا محمودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت