فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 33
«ما رأيت مالكا أميل منه إلى أحد كميله إلى ابن أبي حسّان» (1) . ولما وصل إلى مالك أتاه معه بكتاب ابن غانم، ودفعه إليه، فقال: عاد حقّا إلى القضاء؟ قلت:
نعم، قال: ما ذاك بخير له.
[حديث «إذا أتاكم عميد قوم فأكرموه» ]
ثم قرأ الكتاب فالتفت إلى القوم فقال لهم: هذا كتاب ابن غانم، أتاني به هذا يخبرني عن حاله في بلده وقدره، وقد
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «إذا أتاكم عميد قوم فأكرموه»
(2) . فقمت من بين يديه فأومأ لي رجل فجلست. وقال عيسى بن مسكين:
كان ابن أبي حسان يعطي الرّجل ثلاثة دراهم يأخذ له مجلسا يجلس فيه بالقرب من مجلس مالك، فإذا جاء ابن أبي حسان قام ذلك الرجل وجلس ابن أبي حسان في موضعه، فكان يروي عن مالك غرائب لا تكاد أن توجد عند غيره.
[ثناء الإمام مالك على المدينة والكوفة والقيروان]
و روي عنه أنّه سمعه يقول: إنّ أهل الذّهن والذّكاء والعقل (3) من أهل الأمصار ثلاثة: المدينة، ثم الكوفة، ثم القيروان (4) .
[دعاء يقال عند النوم]
قال: ومن روايته عن عبد الرحمن بن أنعم، عن أبي عبد الرحمن الحبلي،
قال: كان عبد اللّه بن عمرو جالسا فقال: أ لا أعلّمكم كلمات كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعلّمهنّ أبا بكر يقولهنّ حين يريد أن ينام، قلنا: بلى فأخرج إلينا قرطاسا فيه بسم اللّه فاطر السّماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ربّ كلّ شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، وأنّ محمدا عبدك ورسولك، والملائكة
(1) الرياض: 1/ 286.
(2) أخرجه ابن ماجة في السنن، كتاب الأدب، (19) باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه حديث (3712) 2/ 1223 دار الفكر. من حديث سعيد بن مسلمة، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر رفعه بهذا وسنده ضعيف. ولفظه:
«إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه»
و لقد علّق عليه السخاوي في كتابه المقاصد الحسنة ص: 53 رقم 50 دار الكتاب العربي، وانظر أيضا الجامع الصغير للسيوطي ص: 27 رقم (345) .
(3) في الرياض: والعقول 1/ 286.
(4) الرياض: 1/ 286.