فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 34
يشهدون إني أعوذ بك من الشّيطان وشركه وأعوذ بك أن أقترف على نفسي سوءا أو أجرّه على مسلم
(1) . ومن إيثاره أنّه أتى إليه رجل من أصحابه على إثر نوء عظيم، وأمطار وابلة تساقط منها أكثر دور القيروان، فسلّم عليه ثم أخبره بما انهدم من داره وشاوره في بنيانه وقال: من ترى يتولّى بنياني؟ فأمر بعض غلمانه فأتاه بخمسين دينارا في صرّة فدفعها إليه وقال: استعن بها في مرمّتك وبنيانك. فلما مضى قال له بعض أولاده: رجل أتاك يشاورك في بنيانه ومرمّته دفعت إليه خمسين دينارا؟ فقال:
يا بني لست ببنّاء ولا صاحب مرمّة، وإنما تعرض لمشورتنا لمعروفنا.
قلت: قال ابن أبي حسّان: دخلت على زيادة اللّه وهو جالس وعنده أسد ابن الفرات، وأبو محرز قاضياه، وهما يتناظران في النّبيذ المسكر، وأبو محرز يذهب إلى تحريمه، وأسد يذهب إلى تحليله (2) . فلما جلست قال لي زيادة اللّه: ما تقول يا أبا محمد؟ فقلت له: قد علمت سوء رأيي فيه، وقاضيان (3) يتناظران بين يديك فقال لي ناظرني [أنت] (4) ودعهما. ثم قال لهما: اسكتا (5) ، فقلت: أصلح اللّه الأمير كم دية العقل؟ فقال: وما ذا مما نحن فيه؟ فقلت: جوابكم (6) ينبئكم سؤالي فقال: دية العقل ألف دينار. فقلت: أصلح اللّه الأمير يعمل الرجل إلى ما فيه ألف دينار فيبيعه بدكيجة (7) تسو نصف درهم؟ فقال لي: يا أبا محمد، إنّه يذهب ويعود، قلت (8) :
بعد ما ذا أصلحك اللّه؟ بعد أن قاء ما في بطنه، وكشف سوأته وقتل هذا وضرب (9) هذا؟ فقال لي: صدقت واللّه صدقت واللّه صدقت واللّه (10) قال: توفي عبد اللّه بن
(1) أخرجه الترمذي في السنن، كتاب الدعوات، 94 باب، حديث (3540) 5/ 313. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» من رواية عبد اللّه بن عمرو. وأخرجه أيضا أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح حديث (5083) 2/ 501 من رواية أبي مالك.
(2) في الرياض: وقع العكس قوله: «و أبو محرز يذهب إلى تحليله، وأسد يذهب إلى تحريمه» 1/ 288.
(3) في الرياض: وقاضياك 1/ 288.
(4) زيادة من الرياض: 1/ 288.
(5) في الرياض: أمام كلمة، أسكتا: ثم قال لي ما تقول أنت؟ 1/ 288.
(6) في الرياض: جوابك ينتظر سؤالي 1/ 288.
(7) في الرياض: بدكيكجة 1/ 288.
(8) في الرياض: فقلت له 1/ 288.
(9) في الرياض: زيادة: «و سبّ هذا» أمام كلمة سوأته 1/ 288.
(10) في الرياض: «صدقت واللّه صدقت» 1/ 288.