معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 28
محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن بن الحلاف، وأبو الأزهر بن مغيث، وابن حارث؛ وخرج إلى الحج سنة سبع عشرة وثلاثمائة. قال الشيخ أبو إسحاق السّبائي: حفظ القرآن أبو الفضل الممسي وهو ابن ثمان سنين، وحفظ الموطأ وهو ابن خمس عشرة سنة.
قال: جمع الفقه البارع، والورع الحاجز، والسّمت الحسن، وحسن الإشارة والهدى والسّكينة، وحكى أنّ مشيته كانت تشبه مشية؛ عمر بن عبد العزيز، وبه كان أبو محمد بن أبي زيد يتشبّه في أحواله، وكان شديد الورع، قال أبو الحسن بن الحلّاف: لما جعل على الملح القبالة (1) ، قال لي أبو الفضل: يا أبا الحسن قيل لي: إن فرنا عند باب أبي الربيع نقضت قراميده. وأنّ الملح الذي تحتها من أيام سحنون، فنحبّ منك أن تشتريه لي، فمضيت واشتريته له، قال: فبعد مدّة كانت عنده مرمة فجعل يشتري للأجراء خبزا من السّوق فقلت له: أصلحك اللّه في هذا الخبز من ذلك الملح الذي كرهته أنت لنفسك فينبغي أن تحب لهم ما تحب لنفسك، فقال لي: يا أخي يا أبا الحسن وهل أخذنا بكل الورع هذا ومثله من السّقطات التي تخرج من وصايانا؟
قلت: زاد أبو بكر المالكي: «فينبغي لمن (2) يتصدق بثلث ماله أن ينوي به (3) أداء التّباعات التي عليه التي لا يعلم أهلها، ويقدم النية [و هو خير] (4) من إخراجها مطلقا» (5) . قال أبو الحسن المذكور: «و قلت أنا وكذلك من أراد صلاة نافلة ينبغي أن يصلّي صلاة يوم وينوي بذلك الصلوات الخمس، فيكون هذا قضاء صلاة فائتة، أو صلاة صلّاها بتخفيف لا تجزي به، أو يكون قد نسيها» (6) .
قال: قال أبو الحسن: وسألت أبا الفضل أيضا فقلت له: رجل من طائفة السلطان أراد يودع عندي مائة دينار فقال لي: إذا أودعك إياها ثم أخذها منك،
(1) القبالة: الأداء. كما جاء في هامش ط.
(2) في الرياض: «لمن أراد أن» 2/ 295.
(3) في الرياض: بذلك.
(4) في الرياض: فإنه أولى.
(5) الخبر في الرياض: 2/ 295. وهذه القولة لأبي الفضل الفقيه رحمه اللّه تعالى.
(6) الخبر في الرياض: 2/ 295.