فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 62

زيادة اللّه: أتيناك لتأمرنا بالمعروف فنفعله، وتنهانا عن المنكر، فنخرج (1) عنه فحجبتني عن نفسك وأنا إمامك. فقال له أبو محمد: جرّأك عليّ علماء السّوء الذين يغرّونك ويزيّنون لك زخاريف الدّنيا، فلو عملت بما علمت أنبأتك بما جهلت اذهب عنّي لئلا أشكوك إلى اللّه. فقال له: «صدقت» (2) . ثم قال لهما: أرفقا بالشيخ، وعرض عليه مالا جليلا لنفسه ولمن بالدّمنة فلم يقبل منه فمضى زيادة اللّه وهو يقول: واللّه لو كان هذا صديقا ما زاد على هذا من قوله.

قلت: في كلام الشيخ بتر من وجوه، أحدها أنّ إتيان زيادة اللّه لم يختص به بل كانت عادة أسلافه كذلك. قال المالكي: حدّث بعض الثقات قال: كنّا ليلة النّصف من شعبان عند أبي محمد الأنصاري، وكنّا نجتمع عنده مع القرّاء للذّكر من وجوه الناس ليلة النصف من شعبان، وليلة نصف رمضان، وكان أمراء بني الأغلب يأتون إلى جامع القيروان في تينك اللّيلتين ويعطون فيهما من الصدقات كثيرا، ثم يخرجون من المسجد الجامع إلى [الدّمنة] (3) ويزورون أبا محمد الأنصاري يتبرّكون به وبدعائه. فخرج زيادة اللّه (4) مقبلا حتى وقف على باب داره.

قلت: وتخصيصه اللّيلتين بالذّكر من بين سائر ليالي العام على ظاهر اللّفظ لا يعارضه كراهة الاجتماع، لصلاة النّافلة في ليلة مخصوصة كليلة عاشوراء، لأن الصّلاة أخص فهي أولى بالنّهي لئلّا تعتقد العامّة وجوبها. وفي كلام المالكي قصور أيضا لأنّ ظاهره يقتضي أنهم كانوا إذا خرجوا من الجامع يقتصرون على زيارة أبي محمد بالدّمنة. وقد قال التّجيبي: يخرجون من الجامع إلى دور العبّاد والعلماء والمحارس والدّمنة بالصدقة يلبثون بالقيروان، يفرقون الأموال للمساكين والمستورين.

الثاني: أنّ قوله خرج زيادة اللّه إلى الدّمنة يوهم أنّه لم يخرج بخاصته وليس كذلك، بل قال المالكي: خرج في حشمه وأهل بيته وخدمه وقال التّجيبي: وقف على بابه بوزرائه وقضاته وحشمه، والمراد بخلف ومسروق خديمان لزيادة اللّه وليس المراد أنهما خديمان للشيخ، وخلف هو الذي بنى قصر الطّوب والماجن قاله التّجيبي.

(1) في الرياض: فننزجر 1/ 412.

(2) انظر الرياض: 1/ 412.

(3) في ط: المدينة، التصويب من الرياض 1/ 412.

(4) في الرياض: «فخرج زيادة اللّه بن الأغلب من الجامع» 1/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت