معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 132
الطعام، وكنت قبل هذا على خلاف ذلك، لو متّ قبل هذا، لكان أجمل لي.
جاورت اثني عشر عاما بمدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم، وصمت رمضان على ثلاثين تمرة نأكل عند الفطر تمرة واحدة، ونشرب عليها شربة ماء.
و حدثني مرزوق بن حسين الهراغي، وكان شريكه في الزرع، قال: بينما هو معنا في النادر، وإذا برجال وردوا فقالوا: يا سيدي رأيناك فوق الجبل، فأخذ يموّه عليهم، قال: وتحدث أخواه أحمد وحميد بحضرته وهو ساكت، قالا: سافرنا معه بجمال نحمل (1) عليها التمر وغيره من بلاد الجريد، فأغارت (2) علينا في رجوعنا (3) خيل من بني حمد، فقال: بركوا الجمال، وأخذ يشير بقضيب في يده يمينا وشمالا، فجعل الخيل يقولون: هنا كانت القافلة ومعهم فارس على حصان أبيض، فأعمى اللّه تعالى بصائرهم عنا، وكانت امرأة، عندها كلب اسمه حديد، معنا في القافلة المذكورة، فقال له: يا حديد بيني وبينك اللّه، إن تبعتني من هذا الموضع نقتلك، فانصرف، ولم يرجع، فبكت المرأة على كلبها، فقال لها: الساعة يفتح اللّه لك بكلبة خير منه وأبرك، فلما كان في العشيّ. وإذا بكلبة حمراء، فقال لها: يا مرابطة اقبضها واعمل في رقبتها حبلا، ففعلت.
و حدثني مرزوق المذكور: وكان عنده وعند أخويه المذكورين غنم في المهاذبة، فغزاهم حجري بنجعهم، فأخذوا الغنم. وكان الشيخ يفتش في المرعى لها، فأخذوا غنمه مع غنم غيره، فسمع الشيخ، فضرب الطبل، وكان يلبس عمامة كبيرة، فأتى فأخذها له محمد بن شوذب، فكان الخيل الذين أخذوا غنمه، إذا ساقوها لشور نجعهم وقفت، وإذا ساقوها لشور أهلها مشت، فقالوا للراعي: لمن هذه الغنم؟ فقال: للشيخ عبد الناظر، فقالوا: هذه الغنم ما تطيب لنا، وانصرفوا عنها ورجع بها الراعي سالمة.
و أما العمامة فأعطاها ابن شوذب لعجوز عملتها في الغرفة، ثم إنها لما نصبت البيت، وأخذت تجر الغرفة فما قدرت عليها، فنظرت إليها فوجدت فيها تنيرا فصاحت، فجاءها النجع يركض، فعرّفتهم، فنظروا، فوجدوا تنيرا كما قالت، فقال
(1) ت: فحملوا.
(2) ت، ط: فغاروا.
(3) ط: روجوعنا.