فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 87

قلت: بلغني عن شيخنا أبي مهدي عيسى بن أحمد الغبريني رحمه اللّه أنه قال: حسدوه لمكانه من العلم، فلم يقدموه في خطّة تقوم به، فاحتاج لصناعته. قال ابن الفرضي «و كان يتعاطى صناعة الكيمياء» (1) .

قلت: وظاهر هذا يقتضي أنه ينفق من دراهمها. ونقله عيّاض، والعواني وسكتا، وأخذ بعضهم جواز فعلها من قول المدونة في كتاب الصّرف حيث قال ( ) (2) ففهم من قولها ذهب العمل، أي ذهب الكيمياء وليس بصواب وإنما قصد بذلك لاستعمال النّاس له لرخصه، وقيل: للنية لأنه يتأتّى منه الصّيّاغة، بخلاف الإبريز لأنه ينكسر على ما يزعم الصّنّاع، مع أن أصول المذهب تدل على تحريمها. قال الشيخ أبو محمد في رسالته: ولا يجوز في البيوع التّدليس، ولا الغش، ولا الخلابة، ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع، أو كان ذكره أبخس له في الثمن، فأخذ منه بعض المغاربة أن عملها لا يجوز، لأن من يدفع له من ذهبها شيء لو علمه ما قبله، ولا يمكنه أن يبينه لكونه يخاف على نفسه من السلطان (3) . قال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن عرفة: وأيضا فإنه لا يقدر على وجوب المواساة، وارتضاه شيخنا أبو الفضل البرزلي وأجبته بأنه يواسي من يأمن منه على نفسه، ويسقط ما زاد فلم يقبله. قال شيخنا أبو مهدي: عيسى الغبريني رحمه اللّه، وأيضا فلصيرورتها لأصلها، وإن بعد أمدها، وقد كان رجل من أصحاب المازري يطلب تعليمها فسافر بقصد ذلك ثم جاء بدنيا وافرة، وأتى بشيء من صنعته فأمر المازري باستخباره فنظره أهل المعرفة فكل من رآه يقول: طيّب فقال: أبقي أحد ممن يعرف الطيب؟ فقالوا: نعم فلان، وقد لزم داره من كبر سنّه. فقال:

اسألوه؟ فسألوه فعرّفهم بما يختبر به ذلك، فآل الأمر لتلاشيها فأمر أن يتصدق بما اكتسب من السّلع وغيرها منها، وفيما ذكره نظر، وقد وجد في تركة أبي عمران الفاسي الكبريت الأحمر، واشتراه السلطان المعزّ بن باديس أمير إفريقية فردّه لبيت المال، فهذا مما يدلّ على أنه ليس كل كيمياء ترجع إلى أصلها واللّه أعلم. فلو

(1) هذه القولة لم ترد في كتاب تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي خاصة بالنسبة للنسخة التي بين أيدينا طبعة دار الكتب العلمية 1997 ط I .

(2) بياض بالأصل. هكذا ورد في: ط، وفي ت أيضا: فراغ.

(3) في ت: السلطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت