فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 27

زمن شدّة، وكان من عادته لا يزوره إلا بتوسعة ويستدعي كل ليلة أناسا من أحبابه، فمرض برجله، وانتفخت حتى صارت كالأسطوانة وتوهمه أنه مرض داء الفيل فوقف عليه الشيخ في المنام، وعرفه بنفسه وقال له: لم تركت الزيارة فاعتذر له بضيق الحال وضيق الطريق فقال: له زرني ولا حرج عليك، وأظهر له في المنام صحّافا بالزيتون والزيت والخبز وقال له: زرني فما تراه يكفيك فسعى في حينه راكبا بمن يحاذيه، وبما أمكن من الطعام، فنزل ببئر الزّاوية، وغسل رجله بدلو من مائها. قال: فذهب الألم من حينه والنفخ يزول بالتدريج، حتى رجعت كأصلها في يومين.

قلت: لقد كان الشيخ الولي الصالح أبو حفص سيدي عمر عبادة جعل تابوتا لضريح الشيخ، وأرادوا توجيهه للزاوية بالأحزاب، وأوقفه بحومة القرقابية، وأرسل إلى والدي فلما أتاه، قال: ائتيني بولدك فجاءني وذهبت معه إليه، فلما أراني قال:

ما هو ولدك هذا، وإنما نريد ولدك الصغير، وأخي محمد الكناني عمره ما يقرب من عشر سنين، فلما جاء به إليه قال له: هذا الذي نريده فقدر اللّه سبحانه وتعالى بعد سنين كثيرة، مات والدي واستولى أخي المذكور على الزاوية فقلت: وهذه مكاشفة من الشيخ عبادة أيضا، وكرامات الشيخ الكناني كثيرة بعد موته. وهذا ما حضرني الآن منها، وتوفي في أوائل القرن التاسع بعد الشيخ ابن ناجي، ودفن بزاويته على ستة أميال من المدينة ما بين قبليها، وغربيها، دون وادي زرود فيميل محاذيا بها قصور رقادة التي هي من بناء الأغالبة من الجوف، وذلك المحل فيه طيب هواء، لم يكن مثله ولا ما يقرب منه في نواحي القيروان كلها، ولقد تأتي الزّوّار على حالة مرض فيرجعون صحيحة أبدانهم حتى إن بعضهم حمل إليه على حالة استغراق، فعوفي ورجع إلى المدينة ماشيا على رجليه، وهذا من النسيم وطيب الهواء ولقد ذكر الشيخ العلامة ابن الشباط (1) في

(1) ابن الشباط: هو أبو عبد اللّه محمد بن علي المصري التوزري له شرح على التخميس الذي خمس به الشقراطسية توفي سنة 681 ه/ 1282 م. انظر ترجمته في شجرة النور الزكية 1/ 274 رقم 675.

قال العبدري في رحلته عن تخميسات الشّقراطسيّة: وقد أولع الناس بها كلّ الولوع، واستحسنوا من محاسنها كل مفرّق ومجموع، وعنوا بها شرحا وتخميسا، وغنوا بها معهدا أنيسا، فخمّسها وشرحها أبو عبد اللّه المصري. ص: 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت