معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 26
و فضل منها الكثير، ومنها ما أخبرني به شيخ دلائل الخيرات (1) المؤدب أبو عبد اللّه محمد الزوابي، أنه أتاه زائر مع جماعته، واستفتحوا بعد صلاة العشاء في قراءة الدّلائل فبعد برهة وجدوا بوسطهم ذكر أفاعي، فقاموا وقتلوه، وفيه رءوس متعددة فقلت: هذا ببركة الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم، ومنها ما أخبرني به الأعدل أبو عبد اللّه محمد بن محمود الغربي أخونا في الطريقة القادريّة (2) ، أنّ أبويه لما ولداه نسباه على الشيخ، فبذلك كان يزوره كل سنة، فتراخى عن الزيارة فوقع في عينيه، بحيث إنه صار لا يرى بهما شيئا، فخلج في خاطره أنه وقع له ذلك من عدم الزيارة، وأنه صار له ذلك وعيناه ليس بهما رمد ولا غيره من الأمراض فذهبوا به فبات الليلة الأولى، فأصبح كعادته كما أخبرني أنه لما قامت الأعراب (3) سنة ثمانين ومائتين وألف، تخلّف عن الزيارة مدة ثلاث سنين من خوف الأعراب، وعسر الحال، لأنه
(1) مؤلّف كتاب دلائل الخيرات هو أبو عبد اللّه محمد الجزولي السّملالي الحسني الشاذلي توفي سنة 870 ه، وهو أحد الأقطاب السبعة المدفونين بمراكش (المغرب) ترجم في: طبقات الشاذلية الكبرى لمحيي الدين الطّعمي ص: 193، وجامع الكرامات العليّة لأبي علي الحسن الكوهن ص: 115 - 117.
* وكتاب دلائل الخيرات هذا صنفه الجزولي رحمه اللّه تعالى في ذكر الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفضائلها، يشتمل على مدخل وثلاثة فصول.
-فالمدخل حدّد فيه الغرض من التأليف وهو: ذكر الصلاة على النبي المختار صلّى اللّه عليه وسلم.
الفصل الأول: في فضل الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهي أحاديث ذكرها محذوفة الأسانيد قال:
ليسهل حفظها على القارى ء. وعرض فيها 33 حديثا نبويا.
الفصل الثاني: في أسماء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم استعرض فيه مائتي اسم واسم واحد.
الفصل الثالث: في كيفية الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو الغرض من التأليف، وأورد فيه (437) تصلية على النبي مقسمة إلى ثمانية أحزاب على عدد أيام الأسبوع، ابتداء من يوم الاثنين، وانتهاء بيوم الاثنين مع اختلاف في تصليات كل حزب، وتسهيلا لحفظه يقسمه إلى ثلاثة أثلاث وأربعة أرباع.
(2) الطريقة القادرية نسبة إلى محيي الدين عبد القادر الجيلالي وهو من كبار الزّهّاد والمتصوفين، ولد في جيلان وراء طبرستان، وانتقل إلى بغداد شابا سنة 488 ه فاتصل بشيوخ العلم والتصوف، وبرع في أساليب الوعظ. توفي سنة 561 ه. ترجم في: النجوم الزاهرة 5/ 371، طبقات الشعراني 1/ 126 - 132.
-والطريقة القادرية مبناها على الذكر الجهري، في حلقة الاجتماع، على كيفية مخصوصة مع الرياضة الشاقة في العكفة بالتدريج في تقليل الأكل، والفرار من الخلق.
(3) الأعراب: أهل البادية.