فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 25

تبرسق. وسلّموا في جميع ما لهم بالقيروان، ولمّا جاء الباشا محمد بن حسين بن علي، وأخوه علي رحمهم اللّه من الجزائر، وظفروا بمرادهم أدلى جدي بدعواه، وأيدها بشهادة أهل القيروان حين وفدوا لبيعته على أننا من نسله، فأخرج ظهيرا في ولايته مؤرّخا بسنة سبعين ومائتين وألف.

قلت: أما هذا فموجود واللّه أعلم. وأما والدي رحمه اللّه فكان كثيرا ما يقف عليه مناما ويهنّيه بالارتياح مما يتحيّر منه. وبعد ذلك يأتي الأمر طبق ما يقصّه علينا، وقد كان الشيخ الصّالح أبو الحسن علي ابن الشيخ العالم المحدث أبي عبد اللّه محمد عبيد الغرياني يجالسني، ومات والدي، والشيخ مسافر، فلما قدم، وجلس معي كعادته ثم سألني فقال: الرجل الكبير الذي من صفته كذا، يسمّى صالح عيسى ما يكون منك؟ فقلت له: هو والدي. فقال: ما لي لا أراه؟ فقلت له: توفي وسار إلى رحمة اللّه. فقال: أين دفنتموه؟ فقلت له: بالجناح بإزاء سيدي رباح فقال: لم لم تدفنوه بزاوية الشيخ الكناني؟ فقلت له: بعيدة عن البلاد، وفي ذلك كلفة فقال: حقكم دفنتموه بالزاوية، لأنه هو نفسه عمر الكناني، وأعاد لي ذلك مرة أخرى.

ذكر كراماته بعد مماته مدّة حياتنا

منها أنه كانت قطة تصطاد الفأر بزاويته، فخرجت تجاه الزاوية فمرت براعي غنم فضربها بدبّوسه فطاح صريعا إلى الأرض يتخبّط بيديه ورجليه، فأتى أهله وتوجهوا به إلى ضريحه، وتضرّعوا، فقام من يومه على قدميه وعوفي، ومنها ما حدّثني به الشيخ الفقيه الأعدل أبو عبد اللّه محمد بالسرور الغرياني مرارا؛ أنه ذهب هو ووالدي ومن معهما لزراعة البطّيخ بوادي زرّود، فباتوا بالزاوية وليس بها أنيس، فقال أبو عبد اللّه المذكور لوالدي: إننا نبيت في زاويتك بلا قرى (1) ، فهذه سفالة تكتب عليك، وعلى الشيخ، فقام والدي وضرب بجمعه على جدار القبّة وقال:

ترضى هكذا يا سيدي فأت لنا بقراهم الآن؛ فبعد هنيئة أتت قصعة كبرى ملثوث شعير وعليها لحم كثير، على رأس رجل من أهل البادية، فأكلنا منها حتى شبعنا،

(1) القرى: هو أول ما يقدّم للضيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت