فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 24

خبرنا أننا بتراب الساحل. فلما قربنا من باب المهدية احتوشتنا الخدّام، لكونه مضطرا للإعلام فلما دخلنا عليه قال: من أين أنتما؟ فقال له أبو الربيع: أنا سليمان، وهذا عمر الكناني اللذان بعثت إلينا بالوصول. فقال: إن قاضي الجماعة أوقفنا على رسم فيكما، كما قد علمتما، فكان من كلام الشيخ سليمان أن قال له:

لا تخف من هذا الذي أنت فيه الذين وصلوا لتونس لا يمكثون بها، وينصرفون عن قريب، وترجع لتونس في يوم كذا، من شهر كذا، فقال له الوزير المذكور: اعرف ما تقول. قال: نعم وودّعناه وانصرفنا ووصلنا للقيروان، ثم مشينا إلى تونس، ووصلنا لدار القاضي فقال الشيخان سليمان وعمر للقاضي: نحن على مذهب أهل السّنّة والجماعة، فأمر القاضي بإيقافهما عملا بالرسم، فمكثا فيه أزيد من شهرين، فغارت خيل على تونس، فأخذوا مواشيهم، ومن ذلك بغلة القاضي، فقيل لابن تافراجين وقد كان رجع إلى تونس في الوقت الذي ذكر له، لا يرد ما أخذت العرب إلا سليمان البربري، وأبو حفص عمر الكناني، فبعث القاضي في إطلاقهما فلما وصلا إلى العرب فرحوا بهما فرحا شديدا، وردوا لهم جميع ما أخذوه إلا بغلة القاضي، فلم يجدوها فقالا: لا يصدقنا القاضي في أننا لم نجدها، فما زالا باحثين عليها، حتى وجدت وخلّصاها وكبر حالهما بتونس، وأنزلهما ابن تافراجين عنده، وأمر إذا خرج أن يركبا معه أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، ليعظّما في عيون الفقهاء بتونس. وقال الشيخ ابن ناجي: وكان شيخنا الشبيبي يثني عليهما كثيرا ويقول: إنّ ما شهد به عليهما لا أصل له.

قلت: ومن كرامات الشيخ أبي حفص عمر الكناني على ما نقل بالتّواتر عند أهل القيروان، كافة من تقدم ومن تأخر، كان مسكنه في حياته هو محل زاويته الآن، وأتى للمدينة لقضاء حوائجه، فلما رجع إلى محلّه، أخذ ثلاثة خبزات من سوق المدينة فلما كان بالطريق صادف لصوصا فافتكوا له الخبزات مع ثيابه، فلجأ إلى اللّه فيما نزل به منهم. فلما أرادوا تكسيرها ليأكلوها رجعت ثلاثتها صخرا، فردوا له ثلاثتها وتابوا على يده، وأن الخبزات الثلاثة عندنا الآن وهي صخرات، فواحدة منها بها الثوبين، وواحدة بها محل الكفتين لما أرادوا تكسيرها وثلاثة لها أشهر الأسنان، لما أرادوا نهشها قلت: وإن الكناني نفعنا اللّه به، أسلافنا ينتسبون إليه، ولا أجد من الرسوم ما يوصلنا إليه بالسند. لكن حدثني من أسلافنا أنّ رسومنا تلفت لمّا فرّ، أوائلنا من القيروان في زمن الباشا حين امتحن أهلها، وقتل من جملة من قتل جدنا المسمى محمد عيسى، ففرّ من أهلها أناس إلى تونس، وأناس إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت