فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 74

أشبهت آبائي الكرام فإنهم ... أبدا بغير الفضل لا يتضلّعوا (1)

ما فيهم إلا بعير شارد ... رق الندى، سمح اليدين، سمندع

و أبي أسيد بن الحضير كفى به ... فخرا ومجدا فضله لا يدفع

ذاك الذي نزلت ملائكة السماء ... لقراءة القرآن منه تسمع

و أضاءت المنسأة (2) في غسق ... الدّجى من كفّه لما ادلهمّ المهيع

نسب كأن الصبح منه تنفّست ... أنواره والشمس منه تشعشع

من مبلغ الأنصار عنّي أنّني ... أحمي الحمى وأذبّ عنه وأدفع

و توفي سنة تسع وتسعين وستمائة.

قلت: وكان عدلا، شهادته أكثرية، يرفع على خطه. وداره التي تقدم ذكرها هي الدار المعروفة بخلف اللّه المنزلي.

قال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن شبل رحمه اللّه تعالى: وسبب تسمية جده الكبير بالدباغ، هو: أنه قدمه قاضي الجماعة، والسلطان، وكتب له الظهير بقضاء بلدة القيروان وبعث له به، فلمّا عرف أن الظهير يرد عليه في وقت الضحى بكّر- رضي اللّه عنه- إلى دار الدباغ (3) ، وعرّ حوائجه وتحزّم، ثم أخذ يملأ بالدّلو [من بئر الدار] (4) ويفرغ على الجلود. فلما وصل الرسول بالظهير طلبه في داره، وفي المسجد فلم يجده، وما زال يبحث عليه حتى وجده فقال له: يا سيدي نحبّ البشارة، فقال [له] (5) : ارجع بظهيرك، وقل لمن بعثك به: وجدته دبّاغا، فلا يليق بكم أن تقدموا من [كانت] (6) هذه حالته قاضيا على رقاب الناس. فلمّا عرف من ذكر قالوا: نعرف أنه ما صناعته (7) دبغ الجلود بحال، وإنما [فعل] (8) ذلك بقصد الهروب من القضاء لنجاة نفسه، وقدموا غيره.

(1) ت، ط: يتضلع.

(2) المنسأة: هي العصا بلغة الحبشة. ورد في هذا قوله تعالى: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ [سبأ: 14] . عن مجاهد: «تأكل منسأته» قال: عصاه.

تفسير الطبري 10/ 357 دار الكتب العلمية ط I س 1992.

(3) ت: الدبغ. والمراد بدار الدباغ أي المكان الذي تدبغ فيه «الجلود» .

(4) سقط من: ت.

(5) سقط من: ت.

(6) سقط من: ت.

(7) ت: صنعته.

(8) زيادة من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت