فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 11

و كان رجل بالقيروان عنده زوجة يحبها محبة زائدة فوقف سائل عن باب داره بين المغرب والعشاء، فقال لها: أعطي (1) لقمة لهذا، فقالت: إني أخاف من ظلمة السقيفة، فقال (2) : خذها يا بعبوع، وهو يتلاها فانتهرها (3) ، فلم ترجع، فناداها.

فلم تجبه، فوجد الباب مغلقا. فخرج ففتّشها عند الجيران فلم يجدها، فبحث عليها من الغد فلم يذكر أحد أنه رآها، فكاد يذهب عقله لمحبته لها، فأتى إلى الشيخ أبي محمد عبد السلام هذا، وذكر له ما نزل به. فكتب له كتابا وقال له: امش إلى شبّاك زواغة وهو أحد شبابيك القيروان لخروج ماء المطر من سور البلد عند العشاء الآخرة وتراك ترى علامات، وأناسا داخلين فلا تخف ولا تعطه إلا لصاحب العلام الأحمر. [فمضى الرجل] (4) وأعطاه له. فلما قرأه قال: أين بعبوع؟ فأحضر بين يديه، فقال له: أ زوجة هذا عندك؟ قال: نعم، قال: أ لم أقل لكم لا تتعرضوا لأهل القيروان ما دام سيدي أبو محمد عبد السلام بن عبد الغالب بين أظهركم (5) ؟ قال:

نعم، ولكن زوجها هو الذي سلّطني عليها: بينما أنا طائر بين السماء والأرض، وإذا أنا أسمعه يقول: خذها يا بعبوع. فأنا أخذتها بأمره. فقال للرجل: أ صحيح ما قال؟ قال: نعم. فردّها إلى موضعها برفق ولا تتعرض لإذايتها بحال. ثم (6) قال (7) للرجل: سلّم على سيدي الشيخ، وقل له: يا سيدي لا تزال تؤخر العشاء الآخرة كعادتك حتى يلحق آخرنا الصلاة خلفك. وكان الناس لا يعرفون ما سبب تأخيرها عن أول وقتها. فمشى الرجل لداره فوجد زوجته فيها.

و ألف الشيخ أبو محمد عبد السلام تأليفا في الفقه سماه ب «الوجيز» (8) ، وهو تأليف حسن، وفيه فقه كثير. ونقل منه الشيخ خليل في شرحه على ابن الحاجب.

(1) في ط وت: بدون ياء.

(2) في ت أمام كلمة فقال، ورود الجملة التالية: «فقال لها: لا تخف، ففعلت ذلك فتركها حتى تومطت السقيفة» .

(3) ت: فانتظرها.

(4) سقط من: ت.

(5) ت: أظهرهم.

(6) سقط من: ت.

(7) ت: وقال.

(8) اسمه الكامل: «الوجيز للتقريب على الطالب النجيب» وهو مختصر في الفقه المالكي ينقل عنه خليل، توجد منه عدة نسخ بدار الكتب الوطنية بتونس. راجع كتاب العمر 2/ 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت