فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 23
كيف تبيع هذا الملح؟ فقال لهما: أتلبسا علي وتمزحا، اسكتا علي لئلا أصبح في الناس وأقول: إن الأولياء يمزحون إنّما أنتما فلان وفلان، فطأطأ رءوسهما وغابا عنه.
و لما نزل الإفرانسي، وشرون لعنهما اللّه تعالى بتونس، وذلك في سنة 668 ه لجيوش (1) النصارى دمّرهم اللّه تعالى وضاق حال النّاس، واشتدّ الأمر على الناس (2) ، وفزع الناس من كل فجّ توجه الشيخان المذكوران في جمع كثير من الناس، فلما وصلوا إلى قرب تونس نزلوا بأريانة، وضربوا خيامهم، فكانوا يمشون كل يوم [منها] (3) للجهاد إلى أن انقضت المقاتلة بين المسلمين والنصارى، ووقع الصلح بينهم [و بين] (4) أمير المؤمنين المستنصر باللّه.
ثم حدث بالشيخ أبي علي عمّار مرض استرسال ببطنه، فأقام الشيخ أبو علي سالم بسببه هناك أياما إلى أن مات، فدفنه بها. وقبره اليوم (5) هناك معروف مشهور يزار ويتبرك به.
قلت: وكنت في أيام قراءتي بتونس نصل إلى أريانة كثير الحوائج، ونكثر من الزيارة إليه وتلاوة القرآن عنده والدعاء. وقبره مزار وعليه حوطة. ثم إنهم بنوا بجواره بيتا للصلاة فيه (6) وليكنّ الوارد من الشمس والبرد والمطر. وعملوا بئرا بقربه للوضوء منه والشرب. أنفق فيما ذكر مال كثير، فقلت لهم: ما سبب هذا الاعتناء؟
قالوا: لما شهدنا من كراماته.
منها: أن المرابط علي بن عبد اللّه الجعفري أتى إلى قبره وقال: يا سيدي عمار، ضاع لي ثيران وبحثت عليها (7) غاية البحث بوطن باجة وغيرها وتعبت وأنا لا أبرح عن قبرك حتى أمشي بثيراني، والناس يسمعونه، ورقد عنده. فلما قام ليتوضأ ويصلي الصبح داخل البلد، وجد ثيرانه عند حوطة الشيخ، فتسامع الناس، وخرجوا إليه من البلد إلى غير ذلك.
(1) ت: بجيوش.
(2) ت: المسلمين.
(3) سقطت من: ت.
(4) في ت: وكان.
(5) زيادة من: ت.
(6) ت، ط: فيها، والصواب ما أثبتناه.
(7) ت، ط: عليهم، والصواب ما أثبتناه.