فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 160
الميعاد بمسجد ابن عبد الجليل الأزدي (1) إلا يوم الجمعة، فيعمله بالمسجد المعروف بمسجد الكتاني لاتّساعه.
و قرأ عليه أبو عبد اللّه محمد الجديدي (2) ، وأبو عبد اللّه محمد البزيتني، وأبو علي منصور بن محمد بن منصور المزوغي، وأبو العباس أحمد النحالي، وأبو حفص عمر بن إبراهيم الدهماني، وأبو القاسم بن محمد، يعرف بابن نعيمة، وأبو الحسن علي بن أبي بكر بن يعقوب الضاعني، وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن هلال القمودي يعرف بدينار، وغيرهم.
و كان لا يحفظ إلا اليسير من القرآن، ولم يكن عنده علم بالعربية إلا لسانه يساعده، وإذا أشكل عليه حرف جزمه بظرافة، بحيث لا يقع عليه عتب، وكان لا يقرئ التفسير، ويقرئ البخاري مع دول التهذيب وغيرها.
و كان أعرف الناس بمذهب مالك، ليس فوقه أحد (3) بإفريقية إلا مفتي تونس خاصة في علمي.
و قال لي الفقيه أبو إسحاق القناتي، وكان عارفا: مشيت إلى بلاد الجريد فكل ما (4) سألوني عنه أجبتهم فيه، إلا مسألة واحدة توقفت فيها إذ لم يحضرني فيها جواب، وهي: رجل قال لزوجته: أقالك اللّه، فلما قدمت القيروان لم أصل إلى أهلي حتى وصلت شيخنا أبا محمد عبد اللّه الشبيبي فسألته عنها، فقال: كان بعض أشياخي يحكي فيها خلافا، ولكن امش إلى الشيخ الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن فندار واسأله عنها، وما يعرفك (5) به تعرفني، قال: فدخلت عليه وسألته عنها، فقال: هذه مسألة اختلفوا فيها، فقيل يلزمه طلقة واحدة، قاله ابن عبد الحكم، وأخذ كتابا من بين يديه وورقه، وقرأ المسألة كما قال، وكأنه كان ينظر فيها، وقيل:
فأتيت إلى شيخنا المذكور، وعرّفته بذلك، فشكره على ذلك.
قلت: وتولى [رحمه اللّه] (6) قضاء بلده القيروان، وكان [من الذي] (7) ولاه الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن خلف اللّه لما ولّى قضاء الجماعة بتونس، وكان يخرج
(1) ترجم له برقم 329.
(2) ترجم له برقم (382) .
(3) ت: أحفظ.
(4) ط: فكلما.
(5) ت: يعلمك.
(6) زيادة من: ت.
(7) سقط من: ت.