فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 20

هلال السدادي وأبي علي سالم القديدي (1) . وكان صوّاما [بكّاء] (2) ، ويواصل في بعض الأيام.

قال الشيخ أبو علي سالم المذكور: كان عمار أجمل الناس صورة، وأحسنهم قدّا، لم يكن في وقته أجمل منه.

بينما هو نائم (3) إذ أتته امرأة من أحسن الناس وجها، فتعلقت به، وراودته عن نفسها، فتأبّى عن ذلك، فحلفت له يمينا أنها لا تفارقه حتى يفعل لها ما أرادته منه، فقال لها: إذا عزمت فاصبري حتى أقضي حاجتي، وعمد إلى موسى (4) كانت عنده وقطع ذكره، فلما رأت المرأة ذلك تركته وغشي عليها، ثم قال سيدي عمار: يا اللّه، يا سيدي أبا هلال، فانقضّ عليه من الهواء وقال له: ها أنا معك، ورمى بيده على المحل المذكور، فذهب جميع الألم، أو كأنه لم يكن به شي ء، وقال له: يا عمار! الناس أخذوا طريق القوم بالتعب، والنّصب، والاجتهاد، والإخلاص، وأنت أخذتها في ساعة واحدة. ثم قال: انظر يا عمّار، قال: فنظرت فإذا بمكة انظر إليها والأبدال، ثم قال: سلام عليك، فتح اللّه عليك يا عمّار بما فتح على القوم، وسبب هذا كله خدمتك وانقطاعك لسالم.

و من ذلك ما حدثني به من يوثق (5) به قال: كان الشيخ أبو علي سالم القديدي جالسا يوما بباب الزاوية بقديد، ومعه الشيخ أبو علي عمار، وإذا برجل طائر في الهواء فقال له الشيخ: يا عمار يقول هذا الرجل: ما في الساحل من فيه ذوق، وينكر على الجميع يا عمار! قم وعارضه، فقام وعرضه في الهواء وقال له: ما ثمّ من علف حصينه إلا أنت، فقال له: لمن أنت؟ فقال له: صاحب سالم وأبي هلال، فقال: داركم دار السيارة والطيارة مسلّم لكم.

و منها: أنه كان مختصّا بخدمة الشيخ أبي علي سالم [القديدي] (6) ، وفوض له النظر في جميع أسبابه، فحدث (7) له في بعض الأعوام بمنزل العلوين؛ فكان يتردد كثيرا إليها ويعود إلى الشيخ بمنزل قديد، فأخبرني الحاج أبو يعقوب يوسف

(1) ترجمته رقم (349) .

(2) سقط من: ت.

(3) ت: قائم.

(4) ط: موسا.

(5) في ط: يثق. والصواب ما أثبتناه.

(6) سقط من: ت.

(7) ت: فجرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت