فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 21

المعروفي أنه صلّى الصبح ذات يوم مع أبي علي، قال: فلما قضينا الصلاة ودرنا حلقة كبيرة لقراءة الحزب، فإذا بحس رجل، فتأمّلت كلامه، فإذا هو الشيخ أبو علي عمار صلّى الصبح بالعلوين، وجاء في ساعته إلى الشيخ، فما أدري ما ألقاه له، فانكشف له الأمر بعد وفاته أنه كان يأتي إلى الشيخ في أي وقت أراد من أي بلد كان.

و من كراماته رضي اللّه عنه أن الشيخ أبا علي صلّى يوما في مسجده بقديد بعض الصلوات ومعه الشيخ أبو علي عمار وقرئت المسبعات، فلمّا انقضت أخذ الشيخ في كرامات [الشيخ] (1) سيدي (2) أبي هلال السدادي رحمه اللّه تعالى ثم المراقبة والخوف من اللّه عزّ وجل، فأخذ الشيخ أبا علي عمار حال، وقام إلى سارية من سواري المسجد فاستلها (3) من مكانها وشالها ورفعها عن كتفه وقال: واللّه لو لا الحياء من اللّه لبقيت الأسطوانة معلقة بين السماء والأرض. فقال له الشيخ أبو علي سالم (4) : استر ستر اللّه عزّ وجل، فردها إلى موضعها، وتغير الشيخ عليه لذلك، فأقعد ثلاثة أشهر، فجاءت أم أبي علي [عمار] (5) تشفع عنده في أبي علي عمار، وترغب في تطييب نفسه عليه بعد أن رغب في ذلك خلق كثير، وضمته إلى صدرها، وقالت له: اقبل وسيلتي، يا ولدي وثمرة فؤادي، بالسر الذي أودعك اللّه ثم بالذي لي عليك من الحق إلّا ما طيّبت قلبك على عمّار، وتعلم أنه أخوك وحبيبك وهو واحد منا. فقال لها: يا والدتي! عمّار أخي وحبيبي كما قلت، أشهدك أني رضيت عنه، ثم قام إليه وأخذه بيده وشاله فصار قائما ومشى وما بقي له شي ء.

و ما ذلك إلا أن الشيخ أبا علي أراد منه أن يلزم السر ويثبت ويفتح اللّه عليه أكثر من ذلك وتغيره عليه إنما كان تغيّر أدب لا تغير انقطاع. ثم عقد (6) أبو علي عقدا مع اللّه عزّ وجل أنه لا يلبس عمامة ما دام أبو علي سالم حيّا ولا يلبس قلنسوة، ولا يجلس على دكّان إذا جلس الشيخ [عليه ولو كان يسع] (7) عشرة من الناس، ولا يأكل غلّة حتى يسبقه الشيخ إلى أكلها فإذا سمع أنه أكل منها حينئذ يأكل منها ولو

(1) سقط من: ت.

(2) ت: سيدنا.

(3) في ط: فاستدلها. والمثبت من: ت.

(4) ت: عمار.

(5) سقط من: ت.

(6) ت: اعتقد.

(7) في ت، ط: «و لو كانت تسع» والصواب ما أثبتناه، لأن الدكان مذكر وليس مؤنثا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت