معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 44
القبّة المذكورة من القبلة بانحراف للشرق حوطة الشيخ العلم الحجّة الإمام سيدي أبي إسحاق التونسي رضي اللّه عنه ونفعنا بأسرارهما آمين، انتهى ما نقل الحربي.
قلت: لا يقدح في الشيخ ما نقله الشيخ أحمد بابا في كفاية المحتاج: «أن الشيخ أبا حفص عمر (1) بن محمد الكماد المتوفى قرب الستين وتسعمائة أنه ألّف كتابا حفيلا في الرد على الشابية (2) وهو المرابط عرفة القيرواني وصحبه، مدّ فيه النفس بما يدلّ على معرفته في التصوف» (3) . فإنا نقول: هذا الباب ليس له حدّ يقف الإنسان دونه، لأن كلّا منهم هام، بما تلقى من حضرة الأسماء، أ لا ترى أن كثيرا ما نقل عليه في هذا الباب واللّه أعلم. قلت: وقد نقلت عن بعض أن هذا الشيخ والده أحمد بن مخلوف (4) كان من كبار الأولياء الكبار، وأنه ألقى اللّه في قلبه حب الاجتماع بالقطب، كما ألقى اللّه في قلب القطب الهندي التوجه لزيارة أبي مدين، فبينما هو سائر بالمغرب كشف له عن شجرة مكتوب على أوراقها لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، فلما رأى الهندي ذلك قال في نفسه: يا ترى أين يكون هذا الرجل الشابي؟ فشاء اللّه بمرور الشيخ الهندي بناحية الشابي فلما رأى الشابي قصده فوقعت المحاورة بينهما فوجد الشابي الهندي بحرا لا ساحل له، فصحبه وحجّ معه، فبينما الشّابّيّ يتكلم في الطريق في المسجد الحرام، والقطب الكبير حاضر، والكعبة تطوف به، فلاحظ ذلك الشابي فقال له الهندي: طينة يا شابي فلا تتشكل بها عن اللّه عزّ وجل.
و من كرامات الشيخ أحمد أنه كان ينتقل مع رجالات الغيب، ويطير معهم في الهواء، ويحضر مجالس اللّه متشكّلا بشكل طير من الطّيور ونقلت أيضا ممن حفظ، والعهدة عليه أنه قال بعض الأولياء بمصر لبعض أصحاب الشيخ الشابي: إن الأولياء
(1) ترجم في: فهرس أحمد المنجور ص: 31 - 33، نيل الابتهاج ص: 307 - 308، كفاية المحتاج 1/ 329 رقم 327، درة الحجال 3/ 205، لقط الفرائد لابن القاضي ص: 298، شجرة النور 1/ 410 رقم 1095.
(2) في نيل الابتهاج، والكفاية: «الشبوبية» وكذا فهرسة المنجور.
(3) كفاية المحتاج: 1/ 329 رقم 327. وفيه: بالتصوف، بدل كلمة في التصوف.
(4) ورد ذكره ضمن ترجمة أبي العباس أحمد بن محمد المغربي في شذرات الذهب 8/ 171، وفي اليواقيت الثمينة ضمن ترجمة العلم السابق ص: 18 رقم (10) ، وكتاب العمر 2/ 500 - 502 وقد أرّخ وفاته سنة 887 ه.