فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 195

خطوب طوال، ولابن شرف هذا عدّة تواليف أفاضها بحارا، وأطلعها شموسا وأقمارا، منها كتابه المرسوم بأعلام الكلام، وكتاب أبكار الأفكار، وغير ذلك من تواليفه التي تشهد بذكائه، وكان من أعقل الناس وأحزمهم، استنهضه ابن رشيق مع منافرة كانت بينهما في أن يجتمعا بالطريق، ويجوزا معا إلى الأندلس فأنشده ابن رشيق:

ممّا يبغضني في أرض أندلس ... اسماع مقتدر فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد

فأجابه ابن شرف رحمه اللّه:

إن ترمك الغربة في معشر ... قد جبل الطّبع على بغضهم

فدارهم ما دمت في دارهم ... وارضهم ما دمت في أرضهم

و له أيضا رحمه اللّه وبرد ضريحه قصيدة يذكر فيهما القيروان ويندبها:

يا قيروان وددت أني طائر ... فأراك روية باحث متأمل

يا لو شهدتك إذ رأيتك في الكرى ... كيف ارتجاع صباي بعد تكهل

و إذا تجدد لي أخ ومنادم ... جددت ذكر أخ خليل أول

لا كثرة الإحسان تنسي حسرتي ... هيهات تذهب علّتي بتعلّل

لو كنت أعلم أن آخر عهدهم ... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل

و له أيضا في قصيدة يذكر فيها القيروان:

ترى سيّئات القيروان تعاظمت ... فجلت عن الغفران واللّه غافر

تراها أصيبت بالكبائر وحدها ... أ لم تك قدما في البلاد الكبائر

تكشفت الأستار عنهم وربما ... أقيمت ستور دونهم وستائر

و له أيضا رحمه اللّه قصيدة أخرى:

كسيت قناع الشيب قبل أوانه ... وجسمي عليه للشباب وشاح

و يا ربّ وجه فيه للعين نزهة ... أمانع عيني منه وهو مباح

و أهجره وهو اقتراحي من الورى ... وقد تهجر الأمواه وهي قراح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت