فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 8

عليه، فأشار بكمّه عليها قبل أن تصله ونهر عليها وقال لها: انصرفي، ثم قال:

أ تدري يا حاج يوسف من هذه المرأة؟ قلت: لا. قال: هذه جاءت الساعة من تونس وقت (1) التأهيب، وأرادت أن تصلي في جامع عقبة الجمعة. فقلت: وكيف تنهر عليها وهذه صفتها. قال: السلامة منهن سلامة الاعتقاد بالبواطن [ينفع اللّه ينفعها (2) بنيتها] . قرب النساء هي المحنة بعينها، ولو كنّ على أي قدم، ونحو ذلك جرت له مع امرأة أخرى، واستدلّ بقوله عليه الصلاة والسلام: «باعدوا [بين] (3) أنفاس النّساء على أنفاس الرّجال» (4) حسبما يأتي بسطها إن شاء اللّه تعالى.

و عوام القيروان عندنا يذكرون: أن أبا سعيد بن محمد المعروف بعود الرطب وزير السلطان المنتصر باللّه أصابته حقنة (5) والإمام على المنبر يوم الجمعة وبجواره فقير عليه مرقعة فحلّ له كمه فتصور له أنها دار فدخلها وأزال قضاء الحاجة فيها واستنجى وتوضأ ولحق الصلاة وفتشه فلم يجده، وما زال يبحث حتى عرفه أنه الشيخ جميل هذا. فسألت شيخنا حفظه اللّه تعالى عن ذلك فقال: لا أعرف ذلك من نقل أحد ولا سمعته.

و مشى رحمه اللّه تعالى لمكة شرّفها اللّه تعالى وجاور بها حتى مات. قال شيخنا أبو الفضل (6) : وقبره مشهور معلوم معظم [بها] (7) شرفها اللّه تعالى بباب المعلى، مكتوب اسمه على قبره مع كثرة من فيها من الصحابة والتابعين والصالحين رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين.

(1) في ت: «خرجت وقت» .

(2) ما بين المعقوفتين سقط من الكتاب المحقق 4/ 8.

(3) سقط من: ط، والكتاب المحقق. وهو مثبت في: ت، وكشف الخفاء، والأسرار المرفوعة.

(4) قال الملّا علي القاري في كتابه الأسرار المرفوعة: غير ثابت وإنما ذكره ابن الحاج في المدخل في صلاة العيدين، وذكره ابن جماعة في منسكه في طواف النساء من غير سند، ولفظه يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم: «باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء» . الأسرار المرفوعة ص 161 رقم (113) ، وكشف الخفاء للعجلوني 1/ 329 رقم (875) ، وكتاب المدخل لابن الحاج 2/ 283 دار الفكر.

و المراد من هذا الحديث: مخافة اختلاط الرجال بالنساء، لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء، يخاف منها أن تشوّش المرأة على الرجل، والرجل على المرأة.

(5) الحقنة: انحباس البول.

(6) في ت: حفظه اللّه تعالى.

(7) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت