معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 7
مثل قرّبته لكم لأجل مراودتكم إيّاي في مخالطة العجوز، فالإنسان غير معصوم (1) ، إذا اضطره الحال يقدم على الأشياء المستقذرة.
قلت: وما ذكره الشيخ صحيح، وقد ذكره الشيخ الفقيه العدل المقرئ (2) أبو عبد اللّه (3) محمد بن أحمد البطرني (4) ، أحد شيوخ تونس، قال: أخبرت عن الشيخ أبي يوسف الدهماني قال: كنت أمشي مع الشيخ الفقيه أبي زكرياء [يحيى] (5) بن عوانة، وكانت أمامنا عجوز فقال لي: أسرع في مشيتك يا يعقوب، فإن المشي خلف الأسد، ولا المشي خلف المرأة! فقلت له: هي عجوز مسنّة. قال: يا ولدي ربما يوسوس الشيطان، وتتحدث النفس وتقول: ربما كان لها زمان وكذا وكذا فيضيع وقت في غير فائدة. فاستحسنت ذلك منه ثم قلت له: يا شيخ أمّا يعقوب إذا وقع بصره على شيء من هذه الأشياء يظهر لي كأنها جماجم وعظام بالية على المزابل ملقية (6) . فتعجب من هذا وقال: يا ولدي هذا شيء آخر مخصوص به الأنبياء والخواص من الأولياء.
و قال الشيخ الفقيه العدل أبو عبد اللّه محمد بن عثمان بن غانم الحضرمي (7) :
[أخبرني الحاج يوسف المعروفي] (8) قال: مشيت مع الشيخ أبي علي سالم القدّيدي (9) إلى الجامع يوم الجمعة، فبينما نحن في الطريق، وإذا بامرأة جاءت تسلّم
(1) ط: المعصوم. وما أثبتناه من: ت.
(2) في ط، المغربي، التصويب من: ت، وفي نيل الابتهاج، وكفاية المحتاج: وصفه البرزلي في قوله: «بشيخنا الفقيه الرواية المحدث المسنّ المقرئ» ولم يرد في كتب مترجميه لفظة «مغربي» وفي الكتاب المحقق «المغربي» أيضا: 4/ 7.
(3) في كتب مترجميه: «أبو الحسن» . قال ابن قنفذ والعامة تقول عوض أبي الحسن أبا عبد اللّه.
شرف الطالب ضمن كتاب ألف سنة من الوفيات ص: 88.
(4) توفي محمد بن أحمد البطرني منسوب إلى بطرنة بفتح الباء، وسكون الطاء، وهي حصن من أعمال مرسية بالأندلس، سنة 793 ه. انظر ترجمته في نيل الابتهاج ص: 461 - 462، كفاية المحتاج 2/ 97 رقم 494، شذرات الذهب 5/ 331، ألف سنة من الوفيات ص: 88، ص:
132، ص: 226، وورد ذكره في فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني 2/ 838، شجرة النور الزكية 1/ 326 رقم 841.
(5) سقط من: ت.
(6) في هامش ط: «لعلها ملقاة» .
(7) انظر رقم ترجمته (359) .
(8) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.
(9) راجع ترجمته برقم (349) .