فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 215

أتاه رجل فسلّم عليه فقال: من أنت يرحمك اللّه؟ فقال: واللّه سارق الحمار فاجعلني في حلّ وهذا حمارك (1) . وعن سعيد الأدم [عن سكن الناظر] (2) قال: كنت مع أبي عيسى مروان بإفريقية قبل انتقاله إلى الإسكندرية وكان يقال إنّه مجاب الدّعوة فأخرج دينارا ليشتري به طعاما في سنة مجاعة وشدّة فلقي سائلا يقول: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة: 245] . فقال في نفسه: «لك ثلثه» قال فجاءه إبليس فوسوس إليه وقال [ما] (3) عسى أن يقع منك ثلثاه في هذا الغلاء؟ فأراد أن يرغم الشّيطان فقال في نفسه: لك ثلثاه فجاءه إبليس فوسوس إليه وقال: ما عسى أن يقع منك ثلثه فأعطاه الدّينار له. ثمّ عمد إلى جرابه فملأه نشارة ثم جاء به إلى امرأته وألقاه إليها ومضى إلى المسجد فأقام فيه (4) حتّى صلّى العشاء الآخرة ثمّ أقام حتّى ظنّ أنّ عياله قد ناموا ثمّ انصرف إلى [عياله] (5) فرأى آثار النار فقالت له امرأته: يا أبا عيسى لقد جئت اليوم بحوار، ما رأينا مثلها فلمّا أصبح قال: يا سكن الناظر:

تعالى حتّى أطعمك طعاما لم يزرعه زارع ولم يحصده حصّاد (6) .

قلت: هذا لفظ المالكي وزاد وعن يحيى بن يعمر، قال: حدثني أبو الرّبيع سليمان بن داود أخي [رشيد بن سعيد] (7) قال: قدم ابن الخنّاق الإسكندريّة بمراكب قمح فاستبشر لها أهل الإسكندرية وفرحوا بها فلمّا وصل بها خزنها فحزن النّاس لذلك وأتوا إلى أبي عيسى مروان الناسك، فقالوا: يا أبا عيسى نحن في ثغر من ثغور المسلمين وقد قدم ابن الخنّاق بطعام فاحتكره علينا. فلما صلّى العصر وفرغ من دعائه قال: اللّهمّ إنّ فلانا قدم علينا بمراكب موسوقة كأنها إبل منطرة (8) ، زعم أنّه لا يبيع الطّعام إلا بكذا وكذا اللهم فبعه عليه ثلاثة أرادب وخمسة أرادب. قال:

أبو الأصبغ وأخبرني من وقف عليه وهو يباع إلى آخر ما انتهى عليه دعاء أبي عيسى (9) .

(1) الرياض 1/ 195.

(2) ما بين المعقوفتين في الرياض: [سكر الناظرين] 1/ 195.

(3) سقط من: ت.

(4) في ت: به.

(5) في ت: داره، وفي الرياض 1/ 196 [منزله] .

(6) الرياض 1/ 196 وفيه: لم يحصده [حاصد] .

(7) في الرياض [رشدين بن سعد] 1/ 195.

(8) في ت: مقطوعة، وفي الرياض: مقطورة 1/ 195.

(9) الرياض 1/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت