فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 202

يلعبون، ورجل خلفهم قاصد (1) لجهة الباب، فعرفت أنه صاحبي، فقلت لصبي: من يكون ذلك الرجل؟ فقال: سيدي محمد الجديدي، فجئت إليه وقابلني وقابلته وقال لي: جئت وأخذ بيدي ومشى معي لموضعه.

و هذا الذي ذكره خلاف ما حدّثني به [من نثق به] (2) من خواصه قال: كنت أرعى غنما لوالدي فباعها، فعزمت على السفر للمنستير برسم الشيخ عمر بن محفوظ، وقصدته لأنه من موضعنا ومن جماعتنا، فأذن لي وودّعني من طرابلس، ووصلت للمنستير، فبقيت عنده مدة؛ ثم ورد علينا الشيخ الجديدي، فنفس (3) رؤيتي له، مال قلبي إليه، فتركته حتى خرج ولحقته، فأمر بردي، وكنت صغيرا، فأبيت ومشيت (4) صحبته.

قلت: فهو رضي اللّه عنه كان رعى الغنم في صغره، والغنم خلق ضعيف، فمن رعاها، كان رفيقا بخلق اللّه، وكذلك هو كان لما تولى عوض الشيخ في الزاوية رحيما بمن فيها وغيرهم.

فحدثني الفقيه أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ سليمان النفوسي البربري قال:

جئت من قفصة بزيت وزيتون فيه، فلقيني الشيخ عبيد الغرياني، فقال لي: جئت لي مطرا زيتا وشيئا من الزيتون فيه، وأوصلته لداره، فوصلني من عنده بسببه سبعة أمطار زيتا، ودينار (5) ذهبا، وأخذت من تمر الفقراء ثلاثة أحمال تمرا بالدين إلى أجل، فلما حلّ الأجل قال لي: أنت من الفقراء، لا تعط لمن باعها شيئا، فعرفت من باعني ذلك، فلم يعد إليّ.

و اجتاز علي عبيد المذكور، وناولني صرّة، فوجدت فيها عشرة دنانير ذهبا، فاعتقدت أنه وضعها عندي حتى يأخذها، فلما طال أمرها، كلمته فيها، فقال لي:

هن لك (6) . كنت عند السلطان فكلمته عليك فأعطاني ذلك قال (7) : فبقيت لي عادة آخذها (8) في كل سنة [و بقيت آخذها] (9) سنين.

(1) ت، ط: قاصدا.

(2) سقط من: ت.

(3) ت: بنفس.

(4) ت: فمشيت.

(5) ت: ودينارا.

(6) ت: لكمز.

(7) سقط من: ت.

(8) ت: أخذتها.

(9) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت