فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 203

و هذا الذي فعله معه لوجهين: أحدهما ما تقدم من إعطائه المطر [له] (1) ، فهو كافأه على قدره، والثاني (2) أنه بلغني أن الشيخ عبيد مرض في ابتداء أمره في زاويته في حياة (3) الشيخ سليمان المذكور، فأتى إليه وقال: يا عبيد أنت تقول: مرضت وأنا غريب في هذا المكان، تمشي معي للدار تمرض عندي، فما زال معه حتى رفعه، ومرّضه حتى برى ء، فأراد بفعله هذا مع ولده المكافأة لفعل والده (4) وعلى كل حال فهكذا كان الناس.

ذكر كراماته رضي اللّه عنه

حدثني الشيخ الفقيه أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ الصالح المفتي أبي علي عمر ابن إبراهيم المسراتي قال: حدثنا (5) السلطان أمير المؤمنين أبو فارس عبد العزيز قال: كان الشيخ عثمان الغرياني عندنا بتونس يتكلم (6) ، وكذلك كان الشيخ عبيد الغرياني. ولما حاصرت أخي عمر بمدينة صفاقس، ورد علينا ونحن نتعشّى، فقلت له: بسم اللّه، قال: لا، حتى تشرب فرسي، ويعلق عليها علفها، فأمرت من أتى لها بالماء، وشربت قدامه، وأتى بالشعير، وعلّق عليها علفها بحضرته، ودنا معنا فأكل ما تيسّر، ثم قال: نعم يا سيدي، أنتم أولاد مولانا أبي العباس أحمد، فيكم الخير، والبركة، والشفقة، والرأفة؛ وجئت من فضلك أن ترحم أخاك عمر. فقلت له: يا سيدي، لو كنت أعلم أن فيه مصلحة لخلق اللّه لأجبتك فيما طلبتني فيه، وهو ممن يخشى منه على الناس، وسكت إخواني فاستشهدت بهم، فصدقوني، فقال:

و أنا يا أخي ما جرى إلا خير، زرت قبر سيدي عيسى بن مسكين وتبركت به، وقلت: اللهم بحقك يا رب العالمين، وبجاه سيدنا عيسى بن مسكين انصر أمير المؤمنين [ثم قال (7) : و] سلام عليكم. فكلمناه في المبيت عندنا، فقال: لا.

و مشى عند الفقيه عبد اللّه ابن قليل الهم. واعتقادي أنه مقيم عنده (8) فسألته عنه من الغد فقال: يرحمك الرحمن ما قام إلّا يسيرا، ومشى ونحن في المجلس، ولا لي

(1) زيادة من: ت.

(2) إسقاط الواو من: ت.

(3) ط: حياتي، التصويب من: ت.

(4) ط: فوالده. والصواب ما أثبتناه من: ت.

(5) ت: حدثني.

(6) يتكلم، بمعنى يخبر بالمغيّبات.

(7) سقط من: ت.

(8) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت