فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 204

في أهل صفاقس طميعة، ولا لي معهم حديث، وإذا هم بعثوا لي وقالوا لي: تأخذه ونحل لك البلد، فكان كذلك، فأنزلوه لي مكتفا من فوق (1) سور البلد، فهو أشار لي بنصر اللّه لي عليه.

و حدثني من نثق به؛ أن أمير المؤمنين المذكور، لما سافر بمحلّته من تونس بعد، ووصل إلى عمالة قابس، وكانت مدينة تورز، وقفصة، وطرابلس، نافق أهلها عليه، وشاع أنه متوجه إلى طرابلس، فبعث كتابا إلى الشيخ عبيد المذكور، فوجده الرسول بغابة سفاية على نحو سبعة عشر ميلا من القيروان في خدمة شجر بها للفقراء، فإذا به بعد حمد اللّه:

هذه سحب سحبت، هذه مطر صبّت، فما تمشى الرجل إلا أين حبّت، بعثت لك وأنا بتونس [لتجي ء] (2) فلم تفعل، وجزت عليك من القيروان فما جئت، والسلام عليكم.

فلما قرأه، لم يجد محبرة وقلما، فأخذ عودا من الأرض، وكتب من حموم البرمة تحت خطّ السّلطان:

إذا كثرت (3) المحبة ثبتت، يا من جميع الفقراء له حبت، ورياح السعادة له هبّت، وحصون أعدائه من أجله انهدّت، والسلام على جميع المؤمنين، وعلى أمير المؤمنين، وافعل الخير تجد الخير، ولا بد من الاجتماع إن شاء اللّه، ولا ترد ابن نزار، لئلا يبقى علي وعليك [العار (4) ، و] دعاء كالأمطار.

يشير إلى رجل يقال له [علي] (5) بن نزار، كان في ديوان باب القيروان كاتبا، فضيّق على الناس بالباطل الغير المألوف، فأمر قائد البلد أن يعزله، فمشى للسلطان وكلّمه في ردّه، فأوعده بذلك، فسمع الشيخ بذلك، فكتب بما ذكر، وكان السلطان طوعه، فلم يرده إلى الآن، فلما قرأ السلطان خطه قال: يا إخوتي، أمّنوا على هذا الدعاء، وقرأه عليهم جهرا.

(1) كلمة «فوق» مستدركة في هامش: ت.

(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: ت.

(3) ت: غبت.

(4) سقط من: ت.

(5) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت