فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 140
الزيتونة؟ قلت: لا. قال: ذلك الشيخ صالح الصّدفي، نجّاك اللّه من تلك الخيل ببركته.
و حدثني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن زردوم بن غيث الحكيمي قال:
ورد علينا الشيخ صالح الصدفي في بلاد القصيبة، فقلت له: يا سيدي، هلكت البهائم، والرجال من السني على الزرع، وأردنا أن تصب المطر ببركتك. فقال:
اشتروا مني ذلك، فقلت: بكم؟ قال: تذبحون شاة، وتعملونها على قصعة طعام، وتأتوا بها إلى المسجد، وتصب المطر إن شاء اللّه تعالى قال: وكانت السماء مصحية، فلما [جئنا بالطعام صبّت] (1) المطر كأفواه القرب: وما سنى أحد بعد ذلك.
و حدثني عمر بن أبي بكر المديوني من أهل بني جرير، قال: نزل الجراد ببني جرير، وعمّ زرع الناس، ومن جملتهم زرعي، أخذ الناس يحصدون زرعهم أخضر، فأتيت إلى الشيخ وعرّفته بذلك، وبأني نأخذ (2) الحصّادة، ومشيت عنه، فناداني، فرجعت إليه مبادرا. فقال لي: أ عزمت على أخذ الحصّادة؟ قلت: نعم. قال:
امش، فانصرفت عنه مبادرا، فلما مشيت خطوات ناداني، فقال لي مثل ما تقدم، ثم لما انصرفت عنه، ناداني فأتيت له وأنا أمشي على مهل، فقال لي: نراك تمشي على مهل. فقلت له: إن خاطرك ما طاب على ذلك؟ وما أردت إلا أكلمه خيفة وأنا محتاج، فقال لي: امش إلى زرعك، وقل له: يا جيش اللّه، قال لك صالح الصّدفي: ارحل بإذن اللّه، فوجدت الحصّادة عن يميني، وعن شمالي يحصدون، فاستحيت أن أعلي صوتي، فقلت له ما ذكر لي برطوبة وأنا أنظره في الزرع، فطار الجراد من زرعي وما حصدته حتى طاب.
و حدثني أبو عبد اللّه محمد بن صبح المتقدم قال: جاءه عبد اللّه بن عبد الرحيم وكان عدلا من بني عمه، فقال له: عيينا من خدمة السّانية، وعييت البهائم، فقال له: هات ويبة من طعام تشرب سانيتك، فأتاه بنصفها [و كان الشيخ (3) رقودا في القمر] وإذا بالوادي جاء على غفلة، وجرت العادة لا يأتي إلّا إذا ظبّت الأمطار
(1) سقط من: ت.
(2) ت: جئت.
(3) زيادة من: ت.