فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 141
على أعاليه، وفزعت الناس تسقي زرعها، فشرب له من سانيته نصفها، فقال له: لو جبت الويبة بكمالها، لشربت السّانية كلها. قال: وبينما أنا عنده إذ جاءه رجل.
و قال (1) : يا سيدي لك عندي نعجة، فقال له: من أين؟ قال: بينما أنا في ثنية وإذا بصيد (2) قرب مني صوته، فقلت: يا رب إن سلمتني منه فلسيدي صالح نعجة، وإذا بحسّ رجل بيده عكّاز يجره على الأرض، وما نرى أحدا. فعلمت أنه حال بيني وبينه.
و حدّثني الحاج مبارك بن سالم الهيشوي (3) ، عن الشيخ عبد العزيز بن عياش المذكور، قال: خرج معي من القيروان الشيخ أبو عبد اللّه محمد الجديدي برسم زيارة الشيخ صالح الصّدفي، وما كنت رأيته قطّ، فلما وصلنا بني جرير وإذا برجل خرج، فلما رآه أبو عبد اللّه محمد نزل له، واعتقادي أنه غيره، وبقيت راكبا فأومأ إليّ بيده، ونكس رأسه شيئا خفيفا، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فكأنه أشار إلى ما انتهى إليه حاله من توسعة الدنيا عليه، ووقوفه لضيافة الناس، كما تقدم في الشيخ عامر الزعبي، وزيادة أن من وصل إليه، أمن من السلطان ولو كان عليه للمخزن ألف دينار [ذهبا] (4) وأكثر (5) ، حسبما يأتي بعد بأبسط من هذا.
و حدثني أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عزاعز (6) المرادي قال: نزل الجراد ببني جرير، وكانت عندي بحيرة ونزل بها كغيرها، وإذا بالشيخ صالح مارّا فأخذت بطيخة قدر صاع ونصف وقلت له: يا سيدي تقبل هذه مني [بسلامة] (7) هذه البحيرة؟
قال: نعم، وأخذها ورحل الجراد منها من الفور، وأكل ما عند الناس فبعت البطيخة منها بدرهم.
و قال: وقال لي يوما أ عندك شيء من المسلي قلت: نعم، عندي من الغنم والبقر (8) . فقال لي: امش لزوجك وقل لها تعمل بركوكشا (9) بالمسلي الغنمي.
فعرّفتها، فبادرت لذلك، فأتيته بالعشاء وقلت له: حضر ما طلبت. فقال: الآن وقت
(1) ت: فقال.
(2) بصيد: بأسد.
(3) في ت: الهيشري، بالراء.
(4) زيادة من: ت.
(5) ت: فأكثر.
(6) ت: عزاز.
(7) سقط من: ت.
(8) ت: الغنمي والبقري.
(9) بركوكش: يستعمل من الكسكوس واللبن.