فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 142
الوضوء، ولكن امش لأحمد الغريب الذي يقرأ القرآن في الكتّاب الفلاني فارفعه يأكله، فقلت له: تمشي أنت وهو؟ قال: لا. فمشيت بالرجل (1) ، فلما رأى الطعام قال: لا إله إلا اللّه ما قدر إلّا أنّي أكون في ميزانك، قلت له: كيف؟ قال لي:
ثلاث نوب (2) ما أكلت طعاما، فأكل حتى شبع.
و حدّثني أبو عبد اللّه محمد ابن صبح المذكور قال: قال لي الشيخ: بينما رجلان يمشيان وإذا الصيد (3) عرض لهما، فتقدم المتأخر، وتأخر المتقدم، وقال له من تقدم: إن كان أمرت بشيء فافعل وإلا فاذهب بسلام. وإذا رجل من رجليه كأنها خف بعير منفوخ، وبقي يدور ويكسكس (4) فإذا في خفه عمود انتفخت رجله منها فأزالا له العمود، وقدحا الزناد، وذوبا الشحم، وعملاه على رحله وانصرف.
قال: ولقيت بعد ذلك أبا الحسن علي المريجزي وكان من السيّاح، واستوطن بعد ذلك جبل وسلات، وتزوج به. وقال لي: كنت أنا والشيخ صالح الصدفي في سفر، وكنت أنا متقدما (5) ، وهو متأخر، وإذا بصيد عرض لنا (6) فتأخرت أنا وتقدم هو، وذكر القصة بعينها.
و قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن شبل: صب (7) المطر عندنا بالقيروان، وكان عندي ثور بالشّاويّة في إفريقية على مسيرة أيام، فشكوت للشيخ صالح وقلت له: ما عندي بهيمة نحرث عليها، فقال لي: يمشّي اللّه الحال [فبعد أيام قلائل] (8) وإذا بالشاوية قربت من القيروان، وجاب (9) لي رجل الثور وحرثت عليه وقلت له: كيف جرى لكم؟ قال: خرجنا يوما بكرة من التّرعة (10) ، فوجدنا رجلا ميتا، فرحلنا (11) لئلا نتّهم به، حتى وصلنا إلى هاهنا، فبحثنا عن القضية فما وجدنا لها جرّة.
(1) ت: للرجل.
(2) النوب. الوجبات وهي وجبة الفطور، والغذاء، والعشاء.
(3) ت: بصيد. المراد به الأسد، والصيد بلغة الطرابلس هو الأسد. انظر صفوة من انتشر ترجمة رقم 108 بتحقيقنا.
(4) الصواب: يكشكش. وهي لغة عامية، يعنى بها الغضب.
(5) ت، ط: متقدم.
(6) سقط من: ت.
(7) ت: صبت. وهي كلمة عامية بمعنى: أمطرت، وهطلت.
(8) سقط من: ت.
(9) جاب: كلمة عامية بمعنى: جاء.
(10) كلمة عامية، المراد به: المنفذ.
(11) ت: فجعلنا.