فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 143

و كان يوما (1) يمشي مع أصحابه ببني جرير، وإذا هو قال لأصحابه: كبّروا، فكبّر، وكبّروا بعده، حتى كبّروا أربعا، وسلّم وسلّموا، فظهر الأمر أنّ تلك الساعة صلي فيها على الشيخ أبي الضياء بنور بملول مسيرة نحو يومين.

و حدّثني الشيخ أبو الحسن علي (2) ، يعرف بالبيار المتقدم ذكره، وكان من الصالحين. وكان (3) ممّن (4) يطلب منه الدعاء، قال: قال رجل في مجلس الشيخ الصالح: تمنيت من رأى أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب في المنام، فقال له:

اشتر مني رؤيتهما في اليقظة، فاشترى منه ذلك بعشرة دنانير ذهبا. وأظنه قال:

و عمل له أجلا معلوما، فمشى الرجل وباع غلة جنانه بالقيروان شيئا فشيئا، حتى جمع صرف العشرة دنانير ثمينات. وأتى إلى الشيخ في وقت القائلة واستأذن عليه فأذن له، فطلع له في غرفته وعدّها له، فلما حصلت (5) بيده، قال: يا سيدي، هذا الذي علي؟ فقال له: من عقبك في الدّرج (6) ، وأنت طالع لي؟ قال: رجلان. قال:

هما أبو بكر وعمر، وإذا بالشيخ أبي عبد اللّه محمد الجديدي طلع له وقال له:

أعطني الثمينات، فإني أحوج منك بها على (7) الفقراء [الذين] (8) بالزاوية لأنه لا زوجة لك ولا أولاد، قال: نعم ما أخذتها إلا لك وأعطاها له.

و حدّثني أبو عبد اللّه محمد ابن صبح المذكور، من الفقيه أبي القاسم ابن المؤدب حسن الكندي، وكان معبّرا للرؤيا في زمانه لم يكن بإفريقية مثله فيه.

و عن الفقيه الحاج أبي عمران موسى بن محمد الزواغي، وكان من الصالحين، وحج أربع حجج ومات بتروجة- قال: لا معا، كان الشيخ يعقوب بن أبي القاسم الزعبي، إذا رأى الشيخ صالحا ينزل له عن فرسه ولو عن (9) بعد، فقيل له: هذا حسن ظن منك به، فقال: ومن هو مثله؟ تأتي إليه وتحط حملك عليه فما تمشي إلا وأنت رابح.

(1) مستدركة في هامش: ت.

(2) ت: أبو الحسن علي.

(3) سقط من: ت.

(4) ت: وممن.

(5) ت: تحصلت.

(6) ط: الدروج. والصواب ما أثبتناه من: ت.

(7) ت: إلى.

(8) سقط من: ت.

(9) ت: من.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت