فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 144
و قد كان (1) لشيخ مهلهل محمد بن طالب بن مهلهل وأخوه يحيى قصدا أن يأتيا إلي، فاهتممت بعدم قدرتي على ما يكفيهما من الطعام لكثرة من يأتي معهما من العرب، وإذا بالشيخ صالح [الصّدفي] (2) فقال لي: نراك مقبوضا، فعرفته بذلك.
فقال لي: يكفيك اللّه مؤونتهم، فكان كذلك. فقال لي: يا يعقوب، الخيل الذي ترى عند الزيتونة قبلة البلد غدا فاخرج لهم وتبرّك بهم، فخرجت من الغد وإذا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر، فتبركت بهم وانصرفت (3) .
قلت: وكذلك حدّثني بهذه الحكاية الحاج عبيد المذكور بنحو هذا جاء الشيخ صالح للشيخ يعقوب الزعبي فقال له: تحب أن ترى النبي صلّى اللّه عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر بالحياة؟ قال: نعم. قال: اشتر منّي، قال: نعم. فاشترى منه ذلك بدنانير دفعها له، وقال له: إذا كان غد (4) ، تمشي للزيتونة التي قبلة البلد، فالثلاثة الذين (5) [يردون] (6) عليك [على الخيل] (7) هم، فأتوا إليه، وتبرك بهم.
قلت: ومثل هذا ما حكاه الشيخ أبو زيد عبد الرحمن الدباغ فيما تقدم حيث (8) قال: حدثني الحاج أبو بكر بن سليمان بن القابلة قال: حدثني أحمد بن أبي سواط، عن أحمد بن فضل اللّه قال: دخلت يوما على الشيخ أبي يوسف الدهماني وهو بدار قرب الشيخ أبي عمران الفاسي، فوجدته يقرأ في الكتاب، وإذا بالشيخ (9) عليه ثياب خضر وهو جالس في القبر، فلما جلست رفع الشيخ رأسه وأطبق الكتاب وقال: يا أحمد، هل رأيت شيئا؟ قلت: نعم، رأيت الفقيه أبا عمران جالسا، فقال: اكتم عليّ يا ولدي ما دمت حيّا.
و سئل الشيخ الفقيه المحدث أبو القاسم بن موسى العبدوسي الفاسي: كيف تحمل هذه الكرامة؟ فأجاب على ما بلغني بأنه: لا مانع من أن يحيي اللّه أبا عمران بجسده، كما كان في الدنيا، وما أجاب به هو الجواب عما قبله.
(1) ت: كان «ولد» .
(2) سقط من: ت.
(3) ت: وانصرف.
(4) في ط، ت: غدا، والصواب: غد، اسم كان.
(5) ت، ط: الذي.
(6) في ط: يريدون، التصويب من: ت، وفيها: يردوا.
(7) زيادة من: ت.
(8) سقط من: ت.
(9) ت: بشيخ.