فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 137

و حدثني الشيخ أبو علي حسن يعرف بالبيار، قال: تذكر يوما الشيخ يعقوب الزعبي أنه يموت ولم يدر من يقف بمكانه من العلوين، هل الشيخ عامر ابن أخيه محمد، وكان لما (1) كبير مال له، أو غيره؟ فقال: يا عامر ارفع [رفع] (2) شاة من غنمك، وكانت نصابا أو أقل، وربع قفيز قمحا، وشكوة من لبن، للشيخ صالح الصدفي لتزوره (3) معي لبني جرير، فلمّا وصلا إلى البلد، ودخلا عليه، قال: يا سيدي أتى لك عامر بشاة من غنمه، وبربع قفيز قمحا من قمحه، وبشكوة لبن هديّة، قال: مقبول، ثم قال: يا عامر، أعطيتني شاة، يكون عندك مائة، مائتان، ألف، ألفان، ثلاثة آلاف، فضل اللّه عميم، وأعطيتني ربع قفيز، يكون عندك قفيز [مائة] (4) شعيرا، مائتان، ألف، ألفان، ثلاثة آلاف، فضل اللّه عميم. قال الشيخ يعقوب:

فعلمت أنه هو (5) الذي يخلفني بعدي.

قلت: فكان كما قال، قام مقامه بزيادة، فإن الشيخ يعقوب لم يكن كسبه متّسعا هكذا، ولكن كانت عنده بركة تامة، فكسب الشيخ عامر مثل ما قال الصّدفي أو أكثر.

و كانت البقر عنده مع ذلك بالميلين (6) ، فعرّفني من نثق به قال: كنت راعي بقره، فقال: كان عنده من البقر المقاقيز (7) مائتان. وكان ربما يضيف في اليوم بما قيمته مائة دينار ذهبا فأكثر، ويقدم الطعام على قدر بيتات الناس، فأهل التمر واللبن يخصهم بذلك، وهكذا.

و لقد حدثني من نثق به أنه قال: جاوز (8) على بلده في بكرة النهار، نجع (9) بني علي، فدخل لزاويته الصغير، والكبير، منهم فأكلوا وانصرفوا، ثم وردت عليه محلة السلطان أبي فارس عبد العزيز بغربها في بقية اليوم، ونزلوا بجواره، وكان اعتدّ لها، فأكلوا وانصرفوا، ما شبهتهم إلا كأنهم وردوا على بحر النيل، فشربوا منه وانصرفوا، وذلك كله ببركة الشيخ صالح الصّدفي، واعتقاد الشيخ يعقوب فيه.

(1) ت: لا.

(2) سقط من: ت.

(3) ت: وتزوره.

(4) زيادة من: ت.

(5) سقط من: ت.

(6) ت: بالمن.

(7) ت: المكاكيز (بالكاف) .

(8) ت: جاز.

(9) ت: من بني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت