معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 136
و حدّثني من نثق به: أن رجلين اجتازا بأرض من هنشير الحلفاويين، وقد شربت من الوادي (1) في زمن خوف العرب، فخاف إن هما حرثاها [يأت من يمنعهما مما يفتح اللّه به فيها] (2) . فقال أحدهما لصاحبه: نعمل (3) للشيخ يعقوب الزعبي ثلث ما نصيب فيها رجاء بركته، فحرثاها ولم يلحقهما [في ذلك] (4) بأس، ولم يعلما الشيخ بذلك. ثم وصلا للزرع بعد ذلك، فوجداه طيّبا إلى (5) غاية، فمشى أحدهما إليه، فنفس أن رآه بادره بقوله له: لعلّ الزرع طيب، قال له: نعم. قال:
و نعطيك من يمنعك من المضرّة؟ قال الحاكي: وما كنت رأيته قط.
و قال الفقيه الحاج (6) أبو عمران موسى المذكور: اجتمعت مع الشيخ صالح الصّدفي والشيخ يعقوب الزعبي في زاويته، فقال يعقوب المذكور: يا سيدي صالح، أين القطب اليوم؟ قال: بإفريقية، قال: في المصورات (7) أو في القرى؟ [قال: في القرى] (8) . قال: ما دليلك؟ قال: إفريقية طريق شمس، وجراد، وعرب، وبرد، والطعام فيها بعشرين درهما القفيز. قال: في أي القرى هو؟ قال: تسكت أو نقول أنت هو.
و حدثني الفقيه أبو الحسن علي بن أبي القاسم القرشي الآجوري (9) ، [شهر القاسمي: أن الشيخ أبا عبد اللّه محمد بن عيسى الآجري] (10) لما سافر للحج ووصل إلى طرابلس قال: السلام عليك يا سيدي يعقوب، خرجنا من عمالتك لعمالة غيرك.
و قاتل (11) رجل من بلد العلوين رجلا رياحيا، فجاء أخو المقتول ووقف على الشيخ يعقوب في مرضه، وقال: ما نقتل في أخي إلا أنت، أو عبد اللّه بن عبد الكريم من خيار مرابطي البلد، فلاطفه الشيخ حتى انصرف. ثم جاء مرة أخرى ووقع مثل ذلك. ثم جاء مرة أخرى، وكرّر الرجل كلامه، فقال له: انصرف يا ولدي ما يؤذّن الظهر حتى يفرج اللّه، فما أذّن الظهر حتى قتله رجلان، ضربه أحدهما بحسام والآخر بمزراق عند باب البلد.
(1) ت: بالوادي.
(2) سقط من: ت.
(3) ت: تعملوا.
(4) سقط من: ت.
(5) زيادة من: ت.
(6) الزيادة من: ت.
(7) لعل الصواب: المسورات. بالسين.
(8) سقط من: ت.
(9) الزيادة من: ت.
(10) سقط من: ت.
(11) ت: وقتل.