فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 72

قلت: هو قبلة أبيه بينه وبين أبيه خطوات، وعند رأسه سارية طويلة وهو مزار يعرفه الخاصّة والعامّة، ورثي بثلاثمائة مرثية، والمرثية (1) هي القصيدة ومن هنا تعرف عمارة القيروان من ذلك:

لقد مات رأس العلم وانهدّ ركنه ... وأصبح من بعد ابن سحنون واهيا

فمن لروات العلم بعد محمّد ... لقد كان بحرا واسع العلم طاميا

و من لرواة العلم والرّأي والحجا ... وقد أصبح المفضال في الترب ثاويا

لقد أفجع الإسلام موت محمد ... وأصبح منه جانب العين خاليا

بكى كل من بالغرب عند وفاته ... وحق لمن بالغرب أن يك باكيا

قال أبو بكر التّجيبي: وهذا أحسن ما رأيت فيه.

قال: قال أبو محمد بن أبي زيد رضي اللّه عنه: لما مات محمد بن سحنون رحمة اللّه عليهما أقامت البيوع والأشرية والقباب مضروبة على قبره أربعة أشهر بالليل والنّهار، فما صرفهم عن ذلك إلّا هجم الشّتاء.

قلت: وقال ابن حارث: أقام الناس على قبره أشهرا عدّة حزنا عليه وأسفا على فراقه (2) . وقال التّجيبي أقامت الأسواق والبيوع والأشرية على قبره نحوا من سنة.

قلت: وقال غيره لم تتفرق الناس عنه حتى خاف من ذلك ابن الأغلب. فبعث إلى ابن عم سحنون المعروف بابن أبي لبدة يفرق الناس، وهكذا كانت الناس مع وجود أبي عبد اللّه محمد بن عبدوس وغيره، واليوم يكون في البلدة عالم واحد ليس فيها مثله، فإذا مات فحدّهم أن يجدوا عليه حتى يدفنوه ويرجعوا إلى حوانيتهم

(1) جاء في الرياض: قال أبو الحسين الكانشي: بلغني أنه لما مات رثاه جماعة منهم: أحمد بن أبي سليمان رثاه بقصيدة ثلاثمائة بيت منها يقول، وهذا مطلعها:

ألا فابك للإسلام إن كنت باكيا

لحبل من الإسلام أصبح واهيا

تثلم حصن الدين وانهدّ ركنه

عشية أمسى في المقابر ثاويا

الرياض 1/ 455.

و عدد الأبيات التي ذكر منها في الرياض 54 بيتا، لم يرد ضمنها أبيات المعالم.

(2) هذا الوجد يدل على مكانة العلماء عند الناس في عصر سحنون رحمه اللّه، لكن فيه مبالغة وبعد عن السّنّة، فالميت مهما كانت قيمته في الدنيا لا يتجاوز في حق الحزن عليه فوق ثلاثة أيام إلا زوجته إذا كان متزوجا، ومدة حدادها أربعة أشهر وعشرة أيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت