معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 222
أريك كيف يعاد مثل رباح، فركب مع الوزير حتى دخلا على رباح فسلّم الوزير فلم يرد رباح، فقال الأمير لعوّاده: إنّ أبا يزيد عليل والعليل يشق [عليه الكلام وإذا أجبتمونا عنه فكأنه المجيب فسألهم عن] (1) مبيته، وكيف حاله ثم نهض وجعل كل يوم يعوده يكتفي بمثل هذا الكلام من العواد، حتى توفي رباح وذلك سنة اثنتين وسبعين ومائة، وازدحم الناس على نعشه. فقال يزيد بن حاتم ازدحموا على عمله، ولا تزدحموا على نعشه، وصلّى عليه يزيد ودفن بباب سلم بقرب قبر البهلول وقيل:
إنّه مات في إمارة روح بن حاتم وهو الصحيح.
قلت: بل الصحيح هو الأول، إذ لم يحك المالكي ولا التجيبي غيره وقصد بقوله: أهل السماء الإشارة (2) إلى إجابة دعائه، وكان رباح مرض بدرب عابد بن سوادة عند أخ من إخوانه فلما أتى سعيد الوزير على رجليه بعد المغرب لزيارته خرج إليه صاحب الدار، ودخل وشاور رباحا في دخوله فقال له: لا تأذن له ولا تدخله علي فخاف صاحب الدّار على نفسه فأذن له ثم سبقه إلى رباح وقال له: ها هو ذا قد دخل، فحوّل رباح وجهه إلى الحائط قبل دخوله لئلّا يخاطبه، فحينئذ جرى له ما تقدم. وكذلك فعل مع الأمير يزيد، قد حوّل وجهه إلى الحائط لما أدخله صاحب الدار، وإنما لم يردّ عليهما السلام، لأن بالسّلام يعرف الحقّ من الباطل. صرّح بهذا اللفظ ابن راشد، فإذا لم يسلّم على من هو متلبّس بما لا يحل [أو إذا] (3) سلّم لم يرد عليه يعلم أنه متلبس بما لا يحلّ. وقد عرف ذلك من حاله رضي اللّه تعالى عنه. وهكذا كان الصّالحون، [رضي اللّه عنهم] (4) الذين لا يباشرون السلطان، ولا حاشيته في قضاء حوائج النّاس وأمّا من يضطر إليهم لما ذكر (5) ، فعدم السلام عليهم (6) أو عدم الردّ فيه (7) تنفيرا لهم عن قضاء حوائج المسلمين، فيرون جواز ذلك وينوي بقوله السلام عليكم أي اللّه مطلع عليكم كما كان يقوله ويفعله شيخنا أبو محمد عبد اللّه الشبيبي البلوي رحمه اللّه تعالى فكلا الفريقين على طريقة حسنة.
(1) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.
(2) في ت: إشارة.
(3) في ت: إذ لو.
(4) ما بين المعقوفتين صيغة الترضي سقطت من: ت.
(5) في ت: ذكرناه.
(6) سقط من: ت.
(7) سقط من: ت.